محاربة الفساد بالتقسيط

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:
تابعت أغلب التغطيات الصحفية المتعلقة بمحاكمة سيول جدة لم أعرف طوال ثلاث سنوات من المتابعة من يقصدون بمسؤول الأمانة السابق ولا وكيله ولا المسؤول الرياضي كانت سلسلة من الألغاز التي لا تؤدي إلى أي معلومة مفيدة ولكنني عبثا كنت أحاول إقناع نفسي بأن الحقيقة سوف تظهر في يوم ما وأن رجل الديك الصغير سوف تأتي برجل الديك الصغير، وبالطبع خاب ظني لأن محاربة الفساد لا يمكن أن تأتي بالتقسيط المريح!.

**

قريبا سوف نشهد النهاية الحزينة لبني حافز أسرع طبقة اجتماعية تكاثرت وانقرضت في لمح البصر، وبرغم المحاولات المبكرة لوزارة العمل في التنكيد على المستفيدين من هذا البرنامج إلا أن الوزارة استفادت من البرنامج أكثر منهم، فقد تعاملت لأول مرة مع البطالة وجها لوجه بعد أن كانت تعتمد على تقديرات لا تمت للواقع بصلة، وبرغم كل المنغصات والتعقيدات التي صاحبت إطلاق البرنامج إلا أنه كان صورة من صور تصدي الدولة لمسؤوليتها تجاه أبنائها وبناتها العاطلين والعاطلات وتوقفه سيكون خطأ لا معنى له بعد أن وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح لمكافحة البطالة.

**

عاما بعد عام تتضاعف أعداد مخالفي الإقامة والمتسللين، يتزاوجون ويتكاثرون وينتشرون في كل الأحياء والشوارع ويتغلغلون في كل المهن والأنشطة المشروعة وغير المشروعة، وإذا استمرت الأحوال على هذا المنوال سوف يأتينا زمان يقيم الناس الولائم والاحتفالات كلما عثروا على رجل يحمل إثباتات شخصية!.

**

السودان أصبح بلدين، والعراق بدأ يتعود شيئا فشيئا على فكرة انفصال كردستان، وأنصار بشار الأسد يفكرون في دويلة علوية على الساحل السوري بعد أن شعروا بحتمية انتصار الثورة، وفلسطين مقسمة قبل أن تتحرر، وخطر التقسيم أو الانقسام يلوح في لبنان واليمن وليبيا ومصر.. أقترح تأجيل تدريس مادة الجغرافيا في المدارس العربية حتى نتبين كيف سيكون شكل الخارطة!.

**

الأخ إبراهيم بن فتين من أهالي المدينة المنورة أرسل لي نسخة من شكواه إلى الشؤون الصحية حول ما تعرضت له زوجته من إهمال في مستشفى النساء والولادة في المدينة، سوف ألخص لكم المعاناة في سطر واحد: بعد ساعات من المعاناة مع آلام الطلق لم يستجب أحد لاستغاثات هذه المريضة ووالدتها التي كانت برفقتها سوى مريضة أخرى تغلبت على أوجاعها وقامت بعملية توليدها!!.

**

‏ طوال الأسبوعين الماضيين وأنا أفكر بالاستعانة بالمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي بعد أن تعبت من الاتصال بعكاظ والإلحاح على الزميل رئيس التحرير من أجل الحصول على إجازة طارئة، اخترعت أكثر من 20 قصة وكان أستاذنا الدكتور هاشم يستوعب كل ذلك بكلمتين لطيفتين تنسفان كل القصة التي اجتهدت في تركيبها طوال البارحة، كان في كل اتصال يؤجل الإجازة شهرا.. وحين ينتهي الشهر يؤجل البت فيها أسبوعا.. ثم ثلاثة أيام وهكذا، وأعرف أنه في نهاية الأمر سوف يحيل معاملتي لكم، وأنتم لا تحتاجون واسطة مثل (واسطتي) مع رئيس التحرير.. لذا أستأذنكم في إجازة لن تطول بإذن الله.. وأتعهد لكم بأن أعود في العام القادم (كاتب موديل 2013 – فل أوبشن)!.

أنتم في القلب دائما، لا تغيبوا عنه مهما مرت الأيام.. ألقاكم على خير.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.