هل ننتظر كارثة ما؟

يوسف المحيميد

نشر في: آخر تحديث:
أن تعلن وزارة الخدمة المدنية عن طرح ما يزيد عن أربعة آلاف وظيفة نسوية في قطاع التعليم، فهو خبر يسعد الخريجات، لكنه أمر لا يستحق البهجة أبداً، خاصة إذا علمنا أن الخريجات الجامعيات العاطلات يبلغ عددهن 323 ألف عاطلة، حسب إحصاءات وزارة العمل، رغم أن ممن لم يعملن من الخريجات خلال العقد الماضي فقط يزيد عددهن عن نصف مليون عاطلة، أي أن ممن لم يعملن لفترات أبعد من السنوات العشر الماضية، سيبلغن سقف المليون عاطلة!.

ولكن، لنتوقف عند هذه الأرقام المتواضعة، ولنرَ كم تحتاج وزارة الخدمة المدنية من شهر أو نصف سنة كي تحتوي هذه الأعداد المهولة؟ فلو كانت الوزارة ستعلن عن أربعة آلاف وظيفة شهرياً، وهو أمر خارق ومستحيل، سنحتاج إلى سبعين شهراً كي نستوعب 323 ألف جامعية عاطلة عن العمل، أي قرابة ست سنوات منذ الآن، ولكن السؤال الأهم، كم سيتراكم لدينا من خريجات جديدات خلال هذه السنوات الست؟ تقول اتجاهات أعداد خريجات التعليم العالي، ومعدلات النمو خلال العقد الماضي، بأن عدد الخريجات الجامعيات خلال العقد القادم، بين 2012 و2022 سيصل إلى ثلاثة ملايين ومائة ألف خريجة جامعة، ولو أخذنا نصف هذا العدد تقريباً، لأدركنا أننا خلال السنوات الست، التي سيعلن عنها شهرياً، وعلى مدى سبعين شهراً، ما يقارب أربعة آلاف وظيفة نسوية، سيكون قد تراكم لدينا ما يقارب مليون ونصف المليون خريجة جامعية!.

ماذا بعد هذه الحسبة البسيطة؟ هل يحق لي أن أقول إن الإعلان عن أربعة آلاف وظيفة لا يحرك حجراً صغيراً في جبل البطالة النسائية الضخم؟ لذلك لا أظن أن هذه الحلول الصغيرة المتواضعة ستؤثر إيجاباً في مشكلة ضخمة كبطالة النساء في البلاد، أدرك كما يدرك كثيرون أن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم ولا الأمس القريب، بل هي تركة سنوات ثقيلة من التعطيل، ونحن نعيش الآن آثارها المزعجة، ولكن لا شك أن هناك العديد من الحلول الجذرية، خاصة مع وجود الفائض السنوي في الميزانية العامة، ومع توالي مشروعات النماء والتطور الضخمة، والنمو الاقتصادي الواضح، فما لم نصل إلى حلول عاجلة لمشكلات البطالة عموماً، وبطالة النساء بشكل خاص، خلال هذا الازدهار الاقتصادي الذي نعيش فيه، فإننا حتماً سنجد أنفسنا في نفق عميق ومظلم، لا مخرج منه خلال السنوات القليلة القادمة.

نحن بحاجة إلى استحداث وظائف تعليمية استثنائية جديدة، وبحاجة إلى تشجيع الكوادر التعليمية القديمة على التقاعد المبكر، وبحاجة إلى فتح مجالات عمل جديدة للمرأة، تحقق من خلالها استقلالها المالي، وتحفظ كرامتها، وبحاجة إلى دعمها بشكل خاص للدخول في مشروعات الأعمال الصغيرة، وبحاجة إلى الاعتراف بأن المرأة عنصر أساس وفاعل في مستقبلنا الاقتصادي.

قد يسأل بعضكم، لماذا تتحدث عن المرأة فحسب، وماذا عن الشباب العاطلين، فأقول إن تقديرات توجهات الخريجين والخريجات تشير إلى أن مقابل 3.1 مليون خريجة جامعية متوقعة خلال السنوات العشر القادمة، هناك 1.4 مليون خريج جامعي فقط، أي أن هناك خريجتين مقابل كل خريج جامعي، ويضاف إلى ذلك معدل بطالة المرأة العالي، بمعنى إننا مقبلون على كارثة حقيقية تخص المرأة، وبالطبع تخص المجتمع وسلوكياته، ما لم نتحرك سريعاً.

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.