عاجل

البث المباشر

سالم بن أحمد سحاب

كاتب وأكاديمي سعودي

كاتب وأكاديمي سعودي

حتى تكون الدراسة أكثر إنصافا

ذكرت صحيفة الرياض (12 ديسمبر) أن كرسي الأميرة صيتة بنت عبد العزيز لدراسات الأسرة قد أجرى دراسة على عينة مكونة من 1569 أسرة تسكن في مدينة الرياض. ويبدو أن الهدف من الدراسة هو تقصي أسباب الطلاق الذي بات سيفاً مسلطاً على الأسرة السعودية خاصة الناشئة منها. ولذا كان العنوان يقول: (دراسة: تقصير الزوجة خلف أغلب أسباب الطلاق بالسعودية).

لن أخوض في تفاصيل الدراسة والنسب المئوية ودلالاتها ومعانيها، لكني سأعلق على عنوان الدراسة الذي يُعد حكماً علمياً لا أحسبه خاضعاً لمعايير البحث العلمي الرزين. في العنوان شيء من التضليل، إذ حسب الخبر، كانت الأسئلة موجهة للأزواج دون الزوجات. ولو أن العنوان كان (دراسة: تقصير الزوجة خلف أغلب أسباب الطلاق بالسعودية من وجهة نظر الرجال)، لكان أكثر دقة وقبولاً.

ولذا أعجبني تعليق أحد القراء حين كتب: (والله أنا كرجل أرى أن هذه الدراسات كلها مفلسة مطبقة على عينة معينة من الناس.. التقصير للأسف الآن يأتي من الطرفين.. تجد المرأة مشغولة في أمور سخيفة.. والرجل يقضي معظم وقته بين أصحابه وأولاد عمه في الاستراحات والمقاهي ومتابعة دوريات كرة قدم العالم أجمع.. الزواج قبل أن يكون علاقة بين زوج وزوجة هو علاقة صداقة.. يجب أن يكون هناك تفاهم وتضحية.. الحب ليس كل شيء).

ولو أن المطلقات أو الزوجات سُئلن نفس الأسئلة لكانت الأجوبة حتماً مختلفة، ولألقي اللوم على الزوج وتقصيره وعدم اهتمامه. مشكلتنا أننا نعيش عصر تنافس بين الطرفين، وكل طرف يريد أن يثبت أنه الأكثر صبراً والأشد تحملاً، وأن الآخر أناني متعجرف متغطرس، وأن المسلسلات التركية هي أم الكوارث التي تنقل الطرفين إلى عالم خيالي لا علاقة له بالواقع، مما يتيح لوساوس الطلاق أن تكبر حتى تتمكن، ليقع المحذور في أي لحظة. وكأن الجو مكهرب ينتظر كلمة تشعله أو تعليقاً سخيفاً يفجره.

ولا أحسب أن لهذا الداء من علاج سوى صبر جميل وكلمة طيبة ومدافعة بالتي هي أحسن. وأسهل الثلاثة أوسطها شريطة أن تكون من القلب لتستقر في القلب المقابل بكل حب ومودة ورحمة.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة