شاوروهنّ وخالفوهن

أميمة الخميس

نشر في: آخر تحديث:
الهجمة الاحتجاجية التي قام بها بعض البعض إلى (وزارة العمل) مؤخراً، كان ينقصها بعض الترتيبات حتى تكتمل شروطها وتصبح حراكاً سلميا وليس مجرد انفعال وجيَشان متفلت من ضوابطه وخاضع لهواجس وأخيلة وانفعال لحظوي، الأمر الذي يفقده المصداقية والاحترام لدى الكثير من الأطراف في المجتمع .



أول أمر جوهري كان ينقصهم .. هو المرأة نفسها التي نزلت إلى سوق العمل !!

فالقضية قضية المرأة والسيوف والرماح أشرعت للدفاع عنها وباسمها، والحقوق كما يتبدى من الدفوعات هي لها لكنها هي نفسها أينها..؟



كانت مغيّبة عن المشهد تماما أم أن الأمر كما يقول الشاعر أبو تمام:-

يقضون بالأمر عنها وهي غافلةٌ

ما دار في فلك منها وفي قطب

أينها ولو على الأقل على مستوى الاستشارة من باب شاوروهن وخالفوهن، ولكن المهم في هذا لكي تكتمل شروط القضية وعدالتها لابد أن تحضر جميع الأطراف وتعبر عن رأيها، وتغييب وإقصاء طرف يُسقط القضية.



ثانيا :- أين الوثائق والحقائق التي تدعم قضيتهم المناهضة لعمل المرأة؟؟ فنحن في عصر العلم الممنهج، والحقائق المنطقية الباردة المحيدة عن سخونة العواطف، ولسنا في زمن غزوة بني عبس على بني ذبيان، فالأرقام باتت هي الصارم البتار الذي (يبلس) الجميع .



على سبيل المثال كشف "برنامج حافز" عن مدى تضخم البطالة لدى الإناث في السعودية، على الرغم من أن كثيراً منهن يحملن مؤهلات علمية عالية دون أن يتم الإفادة من خبراتهن. ووفقاً لبرنامج حافز فإن 80% من أعداد المتقدمين ل"حافز" من النساء، في أكبر هدر اقتصادي تشهده دولة في العالم، فالدولة التي تنفق المليارات على تعليم وتدريب النساء من حقها كأي مجتمع هدفه الاستفادة القصوى من مُقدراته وكوادره البشرية.



والعوائق والسدود التي ترفع في وجه النساء تؤدي إلى نزيف وهدر اقتصادي، ولن نقول جديداً حول البطالة وانعكاساتها السلبية ليس فقط على المجتمع ولكن على الاستقرار الأمني والسياسي أيضا.



ثالثا:- كان ينقص الهجمة أيضا مسودة قانون تشريعي صارم يتضمن عدداً من اللوائح الجزائية التي تهدف إلى حماية المرأة من سوق العمل، ويتضمن أيضا العقوبات الصارمة ضد من يحاول التحرش أو استغلال أو مضايقة النساء في سوق العمل، لكن المفارقة أن الغزوة استهدفت المرأة ؟؟!! أي (الجدار الطامن) المستباحة دوماً لترفع دونها السدود ويغلق باب رزقها.



رابعا:- كان ينقصها دراسة ميدانية تتضمن توصيات حول أفضل السبل لتوفير مواصلات آمنة وعملية ورخيصة للمرأة العاملة، تحميها من الاستغلال أثناء تنقلها بين بيتها ومكان عملها.



كان ينقصها الكثير لكي تصبح مؤثرة وذات مفعول .. لكن بشكلها الحالي ستنتهي على الغالب كزوبعة في (غضارة) ..



النساء العاملات الآن استمرأن اللقمة الحلال، واستطبن الكفاف والاستقلال الاقتصادي، وهناك بيوت سترت، وأيد ممدودة كُفت، وأسر قد أفاء الله عليها من رزقه، وليس لأحد الحق على الإطلاق أن يغلق أبواب الرزق الحلال عنهن استجابة لهواجس وتخرصات وأخيلة منبتّة عن واقعها.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.