عاجل

البث المباشر

سوزان المشهدي

كاتبة وصحفية سعودية

كاتبة وصحفية سعودية

ساهر الموت

أعلنت منال الشريف حصولها على رخصة قيادة من دولة خليجية مسلمة وشقيقة، تسمح للنساء بقيادة السيارات، كونها مواطنة كالرجل تماماً، لا يمنعها قانون غير معروف أن تقود سيارتها للذهاب إلى العمل، أو لتوصيل أولادها إلى مدارسهم.



لن أخوض في موضوع عدم وجود قانون يمنع قيادة المرأة السيارة في السعودية، البلد الوحيد على مستوى العالم الذي لا تزال فيه المرأة تقبع في المقعد الخلفي، لأن «التقاليد» ترى أن إمساكها بمقود السيارة فيه خطر كبير لا نعلم أبعاده.. ما علينا! فليس هذا موضوعي اليوم.



مقالة اليوم تسمّرت أمام تصريح أو تعليق أحد الأشخاص الذي لقب نفسه بشاعر، من أن عليها انتظار «ساهر الموت»، ولا أعلم حتى اللحظة كيف أستطيع أن أفسر جملته الغامضة، على رغم أنها تعلن عن تهديد سافر ورخيص، ينبغي ألا يمر مرور الكرام.



الغضبة الشديدة وكل الانفعال السابق لأن سيدة سعودية من بنات هذا الوطن سعيدة لكونها حصلت على رخصة عربية من دولة عربية مسلمة وشقيقة.



معظم بناتنا المغتربات يقدن سياراتهن في الخارج سواء بمعية محرمها أم دونه، ومن الذكاء أن يجيب هؤلاء على استفسار منطقي: أين المحرم الذي سيرافق أخته أو ابنته أو زوجته كل يوم إلى الجامعة؟ هل سينتظرها بالخارج، أم يعود بسيارته الخاصة، ليعود مرة أخرى للسير خلفها في رحلة العودة إلى المنزل؟ معظمنا إن لم يكن كلنا يقود سيارته في الدول الغربية والعربية، فما الفرق الذي سيحدث إن قاد النسوة سياراتهن الخاصة في بلدهن، ليذهبن لمكان عملهن، وليبتعن كل ما يردنه، ثم يعدن لبيوتهن؟ أليست المرأة السعودية هي نفسها في كل بقعة من العالم؟ كيف يصبح أمراً عادياً خارج الوطن، وشيئاً معيباً جداً داخله، يستحق التهديد والموت والتندر والتشويه؟



الفرق أن الدول الأخرى وضعت ضوابط صارمة لآداب الشارع، ولقواعد القيادة على أراضيها، ومن يتجاوزها يحاسب حساباً عسيراً، والفرق أن الرجال هناك اعتادوا على وجود نصف المجتمع في الشارع، وأصبح التعامل معهن تعاملاً طبيعياً وتلقائياً ومحترماً. الفرق أن المجتمعات الأخرى لم تحرم شيئاً لم يحرمه الدين، والفرق أننا المجتمع الوحيد الذي يرى أن تنقّل المرأة مع سائق أجنبي أفضل ألف مرة من قيادتها بنفسها، والفرق أن أحد أبناء الوطن وغيره يستطيع أن يهدد امرأة عبر «تويتر» أو غيره من دون خوف، لأنه يعتقد أن تراب هذا الوطن الطاهر يخصه، وربما يعتقد أن نساءه «حريم السلطان» الذي يتقمص دوره الآن! أعتقد أنه اندمج في تمثيل دور السلطان، ولم يتمكن من الخروج من الشخصية، ما جعله يستعين بساهر خفيّ، وقاتل سيظهره وقتما يريد!





*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات