لست أفهم

سوزان المشهدي

نشر في: آخر تحديث:
عندما يقدم الرجل على الزواج من غير جنسيته من دون إذن رسمي يعاقب (هو) بعدم إثبات زواجه ونسب أطفاله، على رغم أنه غير متضرر بصورة مباشرة، وفي معظم الأحيان ينسى الموضوع مع الوقت، ويعود هنا ليتزوج من بلده ولا يطالب حتى بتصحيح الوضع، على رغم أن بعض الحالات صححت وضعها عن طريق الواسطة وحرف الواو المعروف، وعلى رغم ذلك يطالبه الجميع بنسيان الماضي وعدم التحدث عنه على رأي الفنان عمر دياب «ما بلاش نتكلم في الماضي»، وقد يعتبره الأهل شاباً منضبطاً لأنه في وقت اغترابه تزوج بالحلال ولم يلعب بذيله كغيره، وعندما يحين موعد عودته إلى موطنه من غربته لا يتأكد هل ترك أثراً له في أحشاء المرأة التي رضيت بالزواج منه، لذلك قرأنا عن حالات كثيرة تطالب بأن يعود الرجل.. يعود ليرى ابناً أنجبه بالحلال أو بنتاً تريد أن تثبت نسبها له، وشاهدنا مقاطع فيديو كثيرة على «فيسبوك» وغيره لزوجات أميركيات وغيرهن يطالبن بأن يعود الزوج لينهي الأوضاع العالقة، وليتحمل تبعات الزواج تحت شعار كن رجلاً حقيقياً. وهنا الأهل يظلون يعتبرونه رجلاً منضبطاً حتى وهو هارب من مسؤولياته ولم يتحمل تبعات قراراته الرجولية المفترضة، وحتى عقابه الذي بدأت به مقالتي لا يؤثر فيه هو، إنما يؤثر في زوجة معلّقة، وفي أبناء جاء بهم إلى الدنيا واختفى.



الأسبوع الماضي طالعتنا الصحف بخبر حبس وجلد مواطنة وزوجها الأجنبي أو المقيم، لأنهما تزوجا على سنة الله ورسوله بإذن رسمي ثم تطلقا بعد حدوث مشكلات بينهما، ثم عادا للحياة الزوجية وأنجبا طفلاً رابعاً، ليصدما بأن العقوبة ستطاولهما بالجلد والحبس لأنهما لم يستأذنا الإدارات الحكومية ليستأنفا حياتهما الزوجية. لا أعتقد أن أحداً من أبناء وبنات هذا المجتمع يعلم أن الإذن الأول غير معترف به، ولا أعتقد أن أحداً منا يتصور أو يتخيّل أن العودة بعد الطلاق تحتاج لأمر أو إذن آخر، ولا أحد منا يتصوّر أو يتخيّل أن طرفين تزوجا على سنة الله ورسوله وعادا على سنة الله ورسوله بحاجة إلى انتظار أو موافقة من أية جهة رسمية كانت. بصراحة أنا وغيري لسنا نفهم لماذا العقوبة ولماذا تشتت الأسرة من دون ذنب ومن دون جريرة.



أليس الأجدى أن تعلن الأحكام الخاصة بهذا الموضوع في صحيفة رسمية حتى يعرفها بل يحفظها أفراد المجتمع عن ظهر قلب حتى لا يفاجأوا بوجود عقوبة على أمر طبيعي وبديهي؟ ما دام هناك زواج فمن البديهي أن يكون هناك احتمال طلاق رجعي أو بائن وغيره.



سؤالي الأخير ماذا عن بعض رجالنا «شبان ومسنين» الذين تزوجوا في بعض الدول المجاورة والبعيدة، ثم تركوا الأمور معلّقة واختفوا تاركين وراءهم أطفالاً وزوجات معلقات ومقاطع فيديو مخجلة تعلن عن سلوكيات ومبادئ خاطئة عن معنى الهروب والرجولة المفقودة. هؤلاء كيف سيتم عقابهم؟

*نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.