عاجل

البث المباشر

عبد العزيز السويد

كاتب وصحفي سعودي عمل في العديد من الصحف والمطبوعات السعوديات وله زاوية يومية في جريدة الحياة اللندنية، ومن مؤلفاته: كتاب “أحيانا مقالات ساخر”<br/><br/>*مجموعة قصصية “لا ترم قشر الموز”.

كاتب وصحفي سعودي عمل في العديد من الصحف والمطبوعات السعوديات وله زاوية يومية في جريدة الحياة اللندنية، ومن مؤلفاته: كتاب “أحيانا مقالات ساخر”

*مجموعة قصصية “لا ترم قشر الموز”.

طفل مريض على رصيف بارد

«لن نتهاون في حال تلقي شكوى رسمية»، كان هذا موجز رد مدير الإعلام الصحي في صحة المدينة المنورة عبدالرزاق حافظ ضمن خبر لصحيفة «عكاظ» عن طفل مريض مسجى على الرصيف، وحوله ثلاث نساء أخرجه «مجمع عيادات» إلى الرصيف.



مدير الإعلام الصحي قال إن صحة المدينة «لن تتهاون في مثل هذه الأمور»، مشيراً إلى أنه في حال تلقي شكوى رسمية من ذوي المريض، سيتم اتخاذ الإجراءات النظامية لمحاسبة المقصرين.



فتشوا معي أين «الصحي» في الإعلام هنا؟ الوزارة أو فرعها في المدينة لا علاقة لهما إلا إذا تقدم ذوو المريض بشكوى، وهم ينتظرون.



ما هي وظيفتكم بالضبط سوى منح الانتظار لمنتظر؟ الرقابة بانتظار شكوى، حسناً ماذا يفعل من لا يستطيع الشكوى؟ ألا نعلم دهاليز الشكاوى؟



أرى أننا نتأخر نتراجع، في سنوات مضت كان نشر خبر من هذا النوع في صحيفة بمثابة بلاغ رسمي، المتصل الرسمي يسأل فقط عن المعلومات، وقد يكتفي برقم هاتف المعني بالقضية، أما «لن نتهاون وننتظر شكوى»، فهو كلام معوج، لا يقدم ولا يؤخر، التهاون حاضر فيه حضوراً دافئاً.



قال «ننتظر شكوى» إذاً ما هو الخبر أليس «معروضاً» معززاً بصوره؟ أسمع من موظفين عن جهود وزير الصحة، وقرب فتح مستشفيات جديدة، وسمعت منه أيضاً عن ذلك، ولكنني أعلم أن هذه «الحال الوظيفية» في التعامل مع قضايا مثل طفل مريض رمي على رصيف بارد هي أساس المشكلة في الخدمات الصحية، إنها تقوض الجهود، وتمسح أثر محاولات الخروج من عنق الزجاجة، إنها باردة برودة الرصيف على الطفل وقلب أمه.



*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات