مدن لا تكاد تسمع لها حسا

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:
دعونا قبل أن ندخل في موضوعنا اليوم نتخيل ما يلي: ما الفائدة حينما يكون لديك منزل حديث، يضم في جوانبه عددا من المجالس الواسعة والفخمة والمؤثثة بشكل فاخر.. لكنها مغلقة طوال السنة، وبالكاد تفتحها صباح العيد الكبير!

أليس هذا على الصعيد الاجتماعي تقصيرا في واجباتك تجاه أقاربك وأصدقائك وجيرانك.. وعلى الصعيد الاقتصادي هدرا ماليا على اعتبار قيمة البناء والأثاث والصيانة المستمرة وغيرها.. ومن ناحية هندسية استهلكت هذه المجالس مساحات شاسعة كان من المفترض استغلالها بشكل أفضل!

اليوم في أغلب المنشآت الحكومية هناك قاعات ضخمة ومسارح كبيرة، لكنها مغلقة طوال العام.. صمت رهيب يلف المدن الكبيرة في بلادنا.. ولعل اللافت أن الأنشطة الحاضرة في السعودية اليوم لا تخرج عن اثنين.. إما خاصة كالصالونات الأدبية وما في حكمها.. أو المحاضرات التي تقام في الجوامع الكبرى.

اليوم حينما تتصفح المواقع والصحف الخليجية - وخاصةً القطرية والإماراتية - تجد كما هائلا من المؤتمرات والندوات والمحاضرات والمعارض.. حتى لتشعر وكأن الفعاليات تصطف طابورا أمام القاعات والمسارح.. أو هو ما يحدث بالفعل!

وهنا في بلادنا مسارح وقاعات ضخمة في الجامعات والمكتبات الكبرى والأندية الرياضية والأدبية والمستشفيات والوزارات.. غير موجودة ربما في الشرق الأوسط.. لكنها خاوية على عروشها.. لا تكاد تسمع لها حسا!

وإذا ما استثنينا مسارح بعض الجهات الحكومية كـ"الجامعة الإسلامية ومركز الملك فهد الثقافي فماهي القاعة التي فتحت ذراعيها للمجتمع واكتظت بالناس؟!

نحن لا نريد فعاليات أثناء ساعات العمل حتى لا تؤثر عليه.. ولا نريد فعالية كبرى تستلزم نفقات ومصروفات.. نحن نريد فعاليات محدودة تكون مستمرة على مدار الأسبوع.. نريد أن يتم نفض الغبار عن هذه المسارح والقاعات الموجودة في مناطقنا الثلاث عشرة.. فقط لا أكثر ولا أقل.. فإن لم يكن ذلك ممكنا، فعلى الأقل حولوها لمواقف سيارات!



نقلاً لـ صحيفة "الوطن"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.