عاجل

البث المباشر

دك حصن الصحة

توصي منظمة الصحة العالمية بإخطارها فورا عند الكشف عن أي تغيرات لافتة في وخامة فيروس H1N1 أو سماته الوبائية أو السريرية الأخرى بما في ذلك نسبة الحالات التي تتطلب عناية مركزة.

نصت المذكرة الإعلامية الثالثة والعشرون الصادرة في أغسطس ٢٠١٠ بخصوص مرحلة ما بعد الجائحة (الوباء) لفيروس أنفلونزا الخنازير H1N1 والصادرة من منظمة الصحة العالمية على ما يلي: "لقد دخل العالم مرحلة ما بعد الجائحة (الوباء) ومن المتوقع، انطلاقا من المعارف الخاصة بالجوائح السابقة، أن يواصل الفيروس H1N1 الدوران لبعض الأعوام باعتباره من الفيروسات الموسمية. وعلى الرغم من تراجع مستوى القلق بشكل كبير الآن، فإن ملازمة السلطات الصحية الوطنية لليقظة تظل من الأمور المهمة. وتكتسي تلك اليقظة أهمية خاصة في مطلع مرحلة ما بعد الجائحة، عندما يتعذر التنبؤ على نحو موثوق بسلوكيات الفيروس باعتباره أحد الفيروسات الموسمية". أسهبت المذكرة بعدها بالشرح للسلطات الصحية الوطنية التي قد يتعذر عليها فهم ما ذكر أعلاه لتختم ما قبل توصياتها بالتالي: "ويجب ألا يغيب عن أذهان السلطات الصحية الوطنية أن الفيروس H1N1 سيستمر في إحداث حالات وتفشيات محلية، ويمكن أن يكون لتلك التفشيات أثر كبير على المجتمعات المحلية في بعض الأماكن".

في الأسبوع الأول لشهر نوفمبر، أصيب ١٧ نزيلا بمستشفى الأمل في الرياض بأنفلونزا الخنازير ووزارة الصحة ترد بلا خطورة. في الأسبوع الأول لشهر ديسمبر أصيبت طفلة برفحاء بأنفلونزا الخنازير وسلمت روحها لبارئها بنهاية الشهر لترد وزارة الصحة مجددا أن منظمة الصحة العالمية لم تعد قلقة منه إذ إنه ليس بوباء يصرح به. في الأسبوع الأخير لشهر ديسمبر تصيب أنفلونزا الخنازير حالتين بالرياض، إحداهما بالعناية المركزة والأخرى لمدير مكتب مسؤول صحي كبير لتعود وزارة الصحة مجددا لتؤكد أنها لم ولن تتخذ أي إجراءات بخصوص أنفلونزا الخنازير لأنها لم تعد وباء وبنفس الوقت تذكر أنها تملك مخزونا كبيرا من مصل أنفلونزا الخنازير الذي لن تتخذ أي إجراء بشأنه. في الأسبوع الماضي وهو الأسبوع الأول من يناير، أصيب أربعة أشخاص في أبوعريش في منطقة جازان بأنفلونزا الخنازير، اثنان منهم في العناية المركزة ولا تصريح حتى اللحظة من الوزارة ولعلها اكتفت بما ذكرت ورددت سابقا. هذا على الصعيد المحلي وما تم اكتشافه بنظام ترصد وسائل الإعلام، لا ما طالعنا به نظام "حصن" الإلكتروني العالمي والذي دشنته وزارة الصحة الخاص لمراقبة وإدارة الأمراض المعدية. أما على الصعيد العربي فالأردن أعلنت عن تفشي أنفلونزا الخنازير لديها ووفاة شاب مصاب هذا الأسبوع وتواترت الأنباء عن حالات في اليمن ومئات الحالات في فلسطين ووفاة ١٤ منها، وأخيرا عالميا في وفاة حالتين في الصين.

نصت توصيات منظمة الصحة العالمية في ٢٠١٠ للسلطات الصحية المحلية، أي لوزارة الصحة لدينا، لمرحلة ما بعد الجائحة (الوباء) لفيروس H1N1 على التالي: "توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة أن تشمل عملية "الترصد" خلال مرحلة ما بعد الجائحة على ما يلي: ١- رصد الأحداث غير المألوفة مثل مجموعات الحالات المرضية التنفسية الوخيمة أو الوفيات، ٢- تحري الحالات من أجل تيسير الكشف السريع عليها وتغيراتها ودرجة حدتها، ٣- مواصلة أنشطة الترصد الروتينية بما في ذلك ترصد الأمراض الشبيهة بالأنفلونزا وحالات العدوى التنفسية الوخيمة، ٤- الاستمرار في استخدام القنوات الروتينية لنقل بيانات ترصد الأمراض التنفسية لمنظمة الصحة العالمية، ٥- إخطار منظمة الصحة العالمية فورا عقب الكشف عن أي تغيرات لافتة في وخامة فيروس H1N1 أو سماته الوبائية أو السريرية الأخرى بما في ذلك نسبة الحالات التي تتطلب عناية مركزة أو زيادة عدد الحالات بشكل غير متوقع، ٦- رصد أي تغيرات جينية أو وظيفية قد تطرأ على الفيروس المعزول من الحالات المرصودة".

على ما يبدو أن منظمة الصحة العالمية وقعت ضحية لوزارة الصحة بتعليق تراخيها على عاتق المنظمة مع وضوح توصياتها بخصوص الفيروس، خاصة إذا ما علمنا أن المنظمة شددت على أهمية حملات التطعيم للأنفلونزا الموسمية حيث إن اللقاح الثلاثي يغطي فيروس أنفلونزا الخنازير وهو المتوافر بكثرة لدى وزارة الصحة كما صرحت، إذا أين حملات التوعية والتطعيم بدلا من الاكتفاء بالتصريح مرارا وتكرارا بأنه لم يعد وباء، هل تنتظر الوزارة وباء "ظاهريا" يتساقط به المواطنون لتتحرك؟ هل نحن بحاجة لأن تعود مأساة العنايات المركزة في ٢٠١٠ والتي غصت بمرضى الفيروس حينها؟

من المؤسف حقا أن يغيب اسم المملكة من قواعد بيانات منظمة الصحة العالمية لرصد الأنفلونزا (FluNet) في دلالة واضحة على عدم التزام وزارة الصحة بالتوصيات ونرى دول الجوار تبلغ عن حالاتها للمنظمة بشكل تفاعلي وتصرح بالطمأنة على أساس علمي دقيق وفق أعداد الحالات المرصودة بكل وضوح وشفافية ونحن ما زلنا بانتظار أن تزودنا وزارة الصحة بآلية ترصدها وأعداد الحالات والوفيات ونسبة تغطية لقاح الأنفلونزا من ٢٠٠٩ وحتى الآن.

أنفلونزا الخنازير هي كأي أنفلونزا موسمية متى ما تمت توعية العاملين بالصحة بوجودها وأنها لم تنته حتى لا تكتشف متأخرا كما حصل لطفلة رفحاء، وتوعية المواطنين والمقيمين بوسائل الوقاية والأعراض وتطعيم الفئات الأكثر خطورة للإصابة أما ما عدا ذلك فهو تهاون تحتاج الوزارة أن تبرره محليا وعالميا.


*نقلاً عن "الوطن"
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات