عاجل

البث المباشر

يوميات معلمة ماتت واحدة أخرى من جنسنا

الأحد.. كنت ولأسباب لا أعرفها أتابع دائما السماء وتقلباتها وأنا في طريقي للمدرسة في الكرسي الخلفي لسيارة تقل المعلمات، وتتقاسم معهن دخلهن الشهري، كانت السماء ملبدة بغيوم ضبابية ليست كتلك الغيوم التي تمنحني فرحا طفوليا بأن المطر قادم، قلت: اللهم اجعله خيرا. ما إن صرخ جرس المدرسة معلنا بداية الدراسة، إلا وجاء الخبر الذي يؤكد لي أن الغيوم الضبابية جاءت بأمر جلل، سقطت طالبة ودخلت بغيبوبة، فسارعت المديرة بالاتصال على ولي أمرها ليحضر. كدت أن أطلب منها الاتصال بـ«الهلال الأحمر» لتتلقى الطالبة العلاج الأولي قبل نقلها، فالثواني تلعب دورا في حياة وممات إنسان، لكني تذكرت أن مديرتنا ضعيفة وتخاف من المساءلة وربما الفصل لو سمحت بدخول مسعفين لإنقاذ إنسانة، لم أغضب منها ولم أحملها المسؤولية، فهي وإن سارعت بالاتصال لن يسمح لهم الحارس بالدخول، وسيتصل بالأمن ليمنع رذيلة معالجة إنسانة بين الحياة والموت. في طريقي للفصل كانت معلمة الفصل الآخر تشرح لطالبتها عظمة فكرة «في الضرورات تباح المحرمات»، لم أتابع ما قالته، فأنا حين كنت طالبة شرح لي هذا الدرس ولم أره في الواقع. في المساء أخبرتني صديقتي أن الطالبة انتقلت إلى الرحيم، كتبت في مذكراتي «اليوم ماتت واحدة أخرى من جنسنا بسبب الغيوم الضبابية التي تخبرني دائما بأن أمرا جللا سيحدث». الاثنين.. جلست في غرفة المعلمات أقلب الصحف، كتبت «عكاظ» «أوضح مدير تعليم الطائف الدكتور محمد الشمراني أن الطالبة المتوفاة في الصف الأولى ثانوي، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة (صماء وبكماء) وتعاني من تشنج وصرع وأنيميا حادة، وأن المدرسة تعاملت مع حالة الطالبة كما يجب، حيث اتصلت مباشرة بولي أمرها.. ونقلها بسيارته الخاصة للمستشفى». وددت لو أن الصحفي سأله: لماذا تعامل طالبة «ذات احتياجات خاصة» كباقي الطالبات السليمات، أليس من المفترض عمل شيء ما لهذه الفئة، ولماذا لا يسمح بدخول المسعفين في مثل هذه الحالات؟ بدد جرس المدرسة سؤالي، ففرت كلماته كعصافير تخيفها «الغيوم الضبابية»، في الطريق للفصل، كانت معلمة الفصل الآخر تشرح لطالبتها فكرة أن «الإسلام أساسه العدل».

التوقيع : معلمة


*نقلاً عن "عكاظ"
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة