السعودية الأولى خليجيا والسادسة عربيا بإشراك المرأة بالتشريع

الملك عبدالله اشترط ألا تقل حصة النساء في مجلس الشورى عن 20%

نشر في: آخر تحديث:

لقي قرار الملك عبدالله بتعيين 30 امرأة في مجلس الشورى السعودي ترحيباً سياسياً على المستويين المحلي والدولي، لكن ما لا يعرفه الكثير أن السيدات اللواتي تم اختيارهن يقف وراءهن تاريخ مشرف مع العلم والمعرفة والتكوين الجامعي رفيع المستوى.

ويرى المتابعون أن القرار جاء ليشكل علامة فارقة في تاريخ الدولة السعودية، كما أنه يشكل دلالة واضحة وإصراراً عميقاً على إنصاف السعودية للمرأة، وبدرجة جاءت على طريقة البدء من حيث انتهى الآخرون، حيث تجلى ذلك في تفوق السعودية بهذا القرار الذي بزت به تجربة دول عريقة في التجربة الديمقراطية وأنظمة البرلمانات، حيث لا يكاد توجد دولة عربية واحدة سمحت بهذه المساحة السخية للمرأة في الدخول لمجالس الشورى والبرلمانات.

عربياً، كانت هناك عدة تجارب لإشراك المرأة في مجال التشريع ومجالس النخبة، كما هي الحال في دول مثل مصر ولبنان والكويت والجزائر وتونس، لكن تجربة المملكة العربية السعودية مع إشراك المرأة في مجالس التشريع له طابع مختلف، فقد اشترط الملك عبدالله ألا تقل حصة "كوتة" النساء في مجلس الشوى عن 20%، وهذا يعني الإبقاء على حظوظ المرأة في العضوية مهما اختلفت الظروف.

تفوق السعودية

إن دخول الـ20% من السيدات السعوديات لمجلس الشورى يعني أن السعودية تفوقت على دول عريقة في التجربة الديمقراطية، حيث يعتبر هذا أعلى تمثيل برلماني خليجي والسادس عربياً، ففي البحرين مثلا لا يمثل النساء في المجلس سوى 4 من أصل 40 مقعداً، وفي الكويت 3 نساء من بين 50 مقعداً ذكورياً، وفي لبنان 4 نساء فقط في ظل وجود 128 مقعدا، وفي مصر 10 نساء في ظل وجود 508 مقاعد للرجال، وفي عمان امراة واحدة مقابل 84 رجلاً. وفي اليمن مثل ذلك في ظل وجود 301 مقعد، وفي قطر لا يوجد أي تمثيل نسائي. وفي الإمارات 7 نساء مقابل 40 مقعداً للرجال.

وما يميز التجربة السعودية في هذا المجال على حداثتها أيضا، هو حجم السقف الذي فرضته، بأن جعلت المستوى العلمي والأكاديمي والتجربة الفاعلة في الحياة، عوامل حاسمة لترشيح أية امرأة سعودية لعضوية مجلس الشورى.

وفيما يتفق المتابعون على أهمية القرار التاريخي يؤكد الملك عبدالله لشعبه أثناء إعلان القرار أن العلماء الأفاضل أجازوا شرعاً هذا القرار التاريخي مع التزام كامل بالضوابط الشرعية، ليؤكد ذلك أن القيادة السعودية تدرس خطواتها بدقة وبمشاركة بعيدة عن الإقصاء.

روح عالية

من جهة أخرى فإن المتابع للتصريحات من قبل السيدات اللاتي اخترن في المجلس منذ اليوم الثاني للقرار يدرك مدى الحماس لديهن لخوض هذا المجال، متسلحات بثقة ملك يصفنه دوماً بنصير المرأة.

تقول د.ثريا عبيد: "بوسع المملكة الآن القول إن لديها عددا من النساء في أدوار استشارية مرتبطة باتخاذ القرار". مضيفة في ثقة وروح عالية: "كل خطوة أخذتها المرأة لتفتح أبوابا جديدة من تعليم المرأة إلى الخطوات المرتبطة بعملها، مرورا بالخطوات المرتبطة بالأحوال المدنية للمرأة. كل خطوة من هذه هي خطوة متقدمة جدا لتثبيت موقعها ومشاركتها".

فيما تقول عضوة مجلس الشورى الدكتورة هياء المنيع: "مشاركة المرأة اجتماعيا تتنوع اليوم في ظل ما يعيشه مجتمعنا من تطور بقيادة خادم الحرمين الشريفين بكل أبوه. نحن اليوم نتقدم خطوات عديدة، والمرأة مدعومة لدورها الوطني، ولأن نضجها يجعلها تستمر في الاتساق التنموي والأسري. تعيين المرأة في مجلس الشورى بعد أن تم تعيينها نائباً لوزير التربية والتعليم والارتقاء بمسؤولياتها في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن يعد الأهم، وهو الانطلاقة الفعلية لحراك المرأة السعودية".

من جهتها تقول العضوة د.دلال مخلد الحربي إن المرأة ستكون قادرة على أداء الأدوار المطلوبة منها، وإن قرار خادم الحرمين الشريفين هو امتداد للنهج الذي قامت عليه الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية".

فيما تقول د.الجوهرة بنت إبراهيم بو بشيت: "الشكر للوالد القائد خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على ما حظيت به المرأة في عهده، المرأة وصلت لمراحل متقدمة وتقلدت مناصب كبيرة وشاركت في كل المجالات ودخولها مسؤولية بناء المجتمع سيكون له نتائج إيجابية، وسوف تعود على الوطن بالخير إن شاء الله".

ترحيب بالشراكة

أما الرجل شريكها في المجلس فقد جاء ترحيبه بالقرار كبيرا بل إن العديد من الأصوات طالبت بأن يصل تمثيل المرأة في مرحلة قادمة لمجلس الوزراء، محذرين من محاولة تهميشها في المجلس بأي صورة من الصور، يقول: عضو مجلس الشورى د.مشعل آل علي في تصريح لـ"الشرق": القرار نظرة استشرافية للمستقبل من قائد المسيرة، ومن حق المرأة أن تقوم بدورها الحيوي، والمرأة ستتولى حتى رئاسة اللجان إذا اختيرت من زملائها وزميلاتها".

أما عضو المجلس اللواء محمد أبو ساق فيقول: دورة المجلس القادمة ستكون تاريخية وفارقة في العمل البرلماني. متفائل جدا بالدور الكبير الذي ستلعبه المرأة". فيما يؤكد عضو الشورى د.عبدالرحمن العطوي أن مشاركة المرأة فوتت الفرصة على مدعي الإقصاء".

وما يميز التجربة السعودية في هذا المجال على حداثتها أيضا، هو حجم السقف الذي فرضته، بأن جعلت المستوى العلمي والأكاديمي والتجربة الفاعلة في الحياة، كعوامل حاسمة لترشيح أية امرأة سعودية لعضوية مجلس الشورى.

ولعله من خلال نظرة على قائمة الأسماء التي رشحت يمكن أن يلحظ دقة المعايير، والتوزيع الجغرفي إلى حد كبير متواجد.

هذا غير أن القرار يعكس أن المرأة السعودية تكللت إبداعاتها ونجاحاتها محلياً وعربياً وعالمياً في شتى المجالات بهذا القرار، فبين المختارات أكاديميات وعالمات ومخترعات بعضهن يعرفن في الغرب أكثر من المحلية بحضورهن العلمي.

وفي قائمة النساء الثلاثين اللواتي تم تعيينهن في القرار التاريخي الصادر عن الملك السعودي، يبرز المسار المهني والأكاديمي لكل واحدة منهن، كما يتضح من السير الذاتية لهن التي نشرتها مجلة "هي".

فواحدة مثل الدكتورة خولة الكريّع، لها باع كبير في علوم الطب وطالما خدمت الإنسانية، فهي كبيرة علماء أبحاث السرطان (استشاري) ورئيس مركز الأبحاث بمركز الملك فهد الوطني للأورام ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث وبروفيسور – كلية الطب – جامعة الفيصل.

ومن خلال الفريق العلمي الذي ترأسه الدكتورة خولة في المجال الجيني للسرطانات أصبحت المملكة العربية السعودية أول دولة عربية تشارك كعضو فاعل في المجمع الدولي لجينات السرطان من خلال الإسهام في فك الشفرة الجينية لسرطان الغدة الدرقية.

وللدكتورة خولة أكثر من 120 بحثا علميا معتمدا، بالإضافة أيضاً إلى ما يقارب 300 ورقة علمية منشورة في مجلات محكمة، كما أن لديها تعاونا بحثيا مع عدة مراكز بحثية محلية ودولية في مجال أبحاث السرطان.

ومثلها الدكتورة حياة سليمان سندي، سفيرة النوايا الحسنة في منظمة اليونسكو لعام 2012. وأكاديمياً، فالدكتورة حياة حاصلة على شهادة الدكتوراة من معهد التكنولوجيا بجامعة كامبريدج بعنوان "دراسات عن المجسات الكهرومغناطيسية السمعية الحديثة"، وهي المؤسس والرئيس التنفيذي لمعهد التخيل والبراعة.


وقد اختيرت الدكتورة حياة من ضمن أقوى 500 شخصية عربية لعام 2012، كما اختيرت من قبل الشيخة لبنى القاسمي في مجموعة أقوى 100 امرأة عربية لعام 2012، بالإضافة إلى اختيارها من بين 2500 مكتشف ومخترع رشحت من جامعة هارفرد لتكون من بين 50 عالماً للانضمام للمهرجان الأمريكي السنوي، كما حصلت على العديد من الجوائز العالمية و9 براءات اختراع في مجال اختصاصها.

أما الدكتورة هدى بنت عبدالرحمن صالح الحليسي فقد عملت رئيسة لقسم اللغات الأوروبية والترجمة بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود، ووكيلة لقسم اللغة الإنجليزية بذات الكلية والجامعة.

وحازت على جائزة السعفة الذهبية من الحكومة الفرنسية لعام 2009م، كما حازت على جائزة أفضل وكيلة قسم متميزة على مستوى مركز الدراسات الجامعية في جامعة الملك سعود للعام الجامعي ما قبل الماضي.

أما الدكتورة سلوى الهزاع أستاذ (بروفسور) في طب العيون بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث - كلية الطب - فهي كبير العلماء الإكلينيكيين في مركز الأبحاث - استشارية في قسم الوراثة - أستاذ مشارك في طب العيون في مستشفى جونز هوبكنز بالولايات المتحدة الأمريكية من عام 2003-2006م (أول طبيبة من الشرق الأوسط).

كما اختارتها مجلة فوربس العالمية كأحد "أقوى النساء العربيات تأثيراً لعام 2005م" حاصلة على العديد من الإنجازات الطبية في عام 1993م قامت بإعداد بروتوكول "اعتلال الشبكية لدى الأطفال الخدج"، وقد تم اعتماده وفقاً لمقاييس مؤسسة جونز هوبكنز الطبية في عام 1994م.

أما الدكتورة دلال بنت مخلد الحربي فهي حاصلة على عدد من الجوائز في مجال التاريخ منها جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية (1429-1430 هـ /2008-2009م)، وجائزة وزارة الثقافة والإعلام للكتاب (فرع التاريخ) 1432هـ/2012م. كما أسهمت في الإنتاج العلمي التاريخي من كتب وبحوث ومشاركات علمية وعضوية المجالس العلمية والمحاضرات والندوات، بالإضافة إلى التحكيم العلمي وحلقات التدريب.

وبالمجمل تضم القائمة التي اختيرت بعناية فائقة سيدات كلهن لديهن الرصيد والمنجز، كما يلاحظ وجود التنوع والشمول بما يكفل تغذية كافة لجان مجلس الشورى بحضور نسائي مختلف يتوقع له نجاحات لا تقل عن نجاحات الرجل إن لم تفوقه.