تشابه جمهور المنتخب والباحثين

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:
من شاهد مباراة السعودية والكويت في تصفيات كأس الخليج ولمح اللقطات التي سلطت على الجمهور السعودي وهو يذرف الدمع حسرة على مغادرة منتخبه مبكرا سيعلم أن هناك من لا يحترم مثل هذه الدموع، وسيعلم أن المنتخب غدا رجلا مريضا لا يقوى على خلق البسمة على شفاه محبيه مما يستلزم المعالجة الفورية ببناء منتخب شاب قوي في عزيمته وإرادته، ويبدو أن غضبة الجمهور لم تجد شيئا (تفش فيه خلقها) سوى المطالبة بإقالة المدرب والذي وصل عقده إلى تسعين مليون وأعتقد أن مثل هذا الأمر (في الوقت الراهن) ليس له معنى كون المنتخب خرج من كل البطولات وسيظل على حاله هذا لمدة سنتين حتى تتجدد بطولات جديدة، فعلى الأقل أن لا تكون خسارتنا خسارتين فليكمل المدرب مدته ولنتركه قاعدا حتى ينتهي عقده أما إذا رغبنا في تكبد الخسارة فليدفع له بقية العقد ولنقعد نحن نغني بأهازيج الماضي عن بطولات مضت مع الأيام.

وما علينا إلا أن نقول كان الله في عون جمهور المنتخب السعودي وتمشيا مع هذه الدعوة أجدني أردد: كان الله في عون الباحثين فهم أشبه بجمهور المنتخب السعودي.

هذه الدعوة يلهج بها من يسمع أو يشاهد ما يجده الباحث من عنت في بحثه عن معلومة، ويمكن للقارئ أن يتخيل العنت الذي يجده الباحث أثناء إعداد رسالته أو بحثه.

ومع التطور المهول الذي حدث في الميديا إلا أن الباحث عنها داخل بعض المرافق سوف يصاب بالدوار قبل أن يصل إلى بغيته، ليصبح السؤال كيف لمجتمعنا أن يتطور إن كنا نمنع الدارسين من جمع البيانات وإن سمحنا بها فعلى الباحث أن يسلك وسائل بدائية تبدأ بمراسلة الجهة المعنية تتحول إلى معاملات (صادر ووارد) ثم ضياع المعاملة أو تأخر الرد عليها، ليتحول الباحث إلى معقب يتنقل للبحث عن معاملته بين أشخاص مختلفين وكل شخص منهم لا يقدر الجهد العلمي الذي يبذله الباحث والبعض من هؤلاء الموظفين يتحول إلى حارس يمنع ظهور أي معلومة، وكأن المعلومات من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد.

وإن استطاع الباحث اختراق هذه الحراسة، فسوف يصدم (أيضا) لغياب قواعد البيانات الحكومية وتخبط الإحصائيات (باختلافات النسب) وبعض الأنظمة غير مكتوبة أو غير موحدة وتختلف من جهة إلى أخرى.

وكان من المفترض الإيمان بدور الباحث كونه يقف ببحثه على المسببات لحالة بحثه ويقدم التوصيات لإيجاد الحل، فلماذا تغيب قواعد البيانات الإحصائية الحكومية ليستفيد منها الباحث، وإذا وجدت تلك القواعد البيانية لماذا يتم تأخر الحصول عليها لزمن طويل وتحويل الباحث إلى مراجع لمعاملة..

الأمر الآخر لماذا لا توجد آليات مكتوبة وموحدة بين الوزارات توضح للباحث المطلوب منه عند طلبه لتصريح رسمي لتنفيذ دراسته، فكل مسؤول قانونه يختلف عن الآخر.

كما يجب على المسؤولين عن إعطاء المعلومة أن لا يتصوروا أنهم يقدمون المن والسلوى للباحث حيث يظل يماطل ويضرب المواعيد البعيدة والمرهقة على الباحث.

وهذا ما يجده جمهور المنتخب من وعود طويلة بتحسن مستوى منتخبهم، فكل يوم هناك وعد بأن الأيام القادمة ستكون أفضل مما مضى لكن الحقيقة أن ماضي المنتخب أفضل من حاضره.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.