جناة المياه

سعد الدوسري

نشر في: آخر تحديث:

كشف جابر الشهري وكيل وزارة الزراعة لشؤون الثروة السمكية، أن «إجمالي الاستهلاك الزراعي للمياه الموجودة في السعودية يبلغ 83%»، موضحاً أن إجمالي التقديرات الحديثة للاستهلاك المائي في السعودية يقدر بنحو 17.41 مليار متر مكعب في العام، يستهلك القطاع الزراعي منها نحو 14.42 مليار متر مكعب في العام».

ونفى الشهري التسريبات التي أكدت أن ما تم استهلاكه من مياه في الزراعة خلال السنوات الخمس الأخيرة، يكفي استهلاك السعودية خلال 500 عام مقبلة، وقال: «هذا غير دقيق، والسؤال الذي يفرض نفسه من الذي يملك تقديرات لاستهلاك المياه في المملكة لـ500 عام قادمة».

وأضاف «الحديث بهذا الأسلوب فيه مبالغة، لكن تبقى حقيقة قائمة وهي أننا بلد صحراوي وبحاجة إلى ترشيد استهلاك المياه، وإيجاد توازن بين ما يُخصص للشرب وما يُخصص للزراعة، خصوصاً أن السعودية تقع ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة».

من يقرأ هذا التصريح وغيره من التصريحات الخاصة بترشيد المياه، سيلاحظ أنه يفتقر إلى الدقة، ويشوبه التحفظ والتعميم. و السبب واضح للجميع، فالتعديات على المياه الجوفية لا تتوقف، على الرغم من معرفة المتعدين، بأنهم يسرقون مستقبل الوطن. لذلك، لن تجد مسؤولاً في وزارة الزراعة أو في غيرها، يعترف بهذه الظاهرة، ويعرفّنا على هؤلاء، ثم يعرّفنا على العقوبات التي ستطبق عليهم. سيظل الحال على ما هو عليه، طالما لن يكون هناك اعتراف بوجود الأزمة. الإنكار والتحفظ والغموض لن يحل الوضع المائي المتأزم.


*نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.