مظلات المجرمين

سعد الدوسري

نشر في: آخر تحديث:

ضبطت شرطة القصيم وكراً لوافد عربي يحمل شهادة الدكتوراه، يقوم من خلاله هو وابنته بتزوير الشهادات الجامعية والدبلومات المحلية والأجنبية، وكان من بين المضبوطات 16 ألف شهادة مزورة جاهزة للتسليم. ولم يذكر الخبر كم دفعة من الشهادات المزورة سبق أن تمَّ تسليمها لأصحابها! كيف جرت عملية الضبط، ومثل هذا النشاط لا يمكن أن يلفت انتباه أحد، فلا هو مخدرات ولا مسكرات ولا حفلات صاخبة، بل هو نشاط إجرامي من الطراز الهادئ جداً، ولا يحتاج إلاّ لشخص يزور الدكتور في بيته، ويستلم شهادات الخريجين والخريجات منه؟! أكيد أن العملية في النملية، كما يقال. وأكيد أكثر أن هذا المزور لم يتجرأ على القيام بهذه الجريمة لوحده، وأن هناك من كان يتستر عليه، ويعطيه الضوء الأخضر، للاستمرار بجريمته.

نحن نتحدث عن 16 ألف شهادة قابلة للتسليم، ونتحدث عن 32 ختماً رسمياً. والسؤال: - لماذا يزوّر «سعادة الدكتور الوافد» وابنته كل هذه الشهادات؟! وكيف حصل سعادته وكريمته على كل الأختام؟!

دائماً نقول بأن العمالة السائبة في مدننا هي أخطر الكوارث على أمننا واقتصادنا، لكننا لا نقول مَنْ هم الذين يتاجرون بتأشيرات هؤلاء العمال، ولا نطالب بفضحهم وتقديمهم للعدالة. ليتنا نتوقف عن اعتبار الوافدين مجرمين هابطين علينا بالمظلات. ليتنا نفصح عن طواقم الطائرات التي أنزلتهم!

*نقلا عن صحيفة "الجزيرة" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.