هيئة المنغصات

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

هذه ليست المرة الأولى – ولن تكون الأخيرة – التي تحاول فيها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (التنغيص) على عباد الله من خلال الضغط على شركات الاتصالات من أجل إيقاف مجانية خدمة التجوال الدولي، لقد أصبحت مسألة استقبال الاتصالات الدولية بالمجان خلال تواجد المشتركين خارج المملكة هي القضية الأولى لهذه الهيئة إلى درجة أنها تعود إليها كل عام فتفشل وتتراجع عن قرارها ليس لأنها أشفقت على المواطنين أو لأنها خضعت لغضبة الرأي العام بل لأنها لا تستطيع مواجهة شركات الاتصالات الكبرى التي تريد تقديم هذه الخدمة لمشتريكها.
والمثير في الأمر أن هيئة الاتصالات لم تحرك ساكنا حين ظهرت مشكلة (الفواتير المضروبة) التي تضرر بسببها عدد كبير من المشتركين، كما أنها تصمت صمت القبور أمام شكاوى المشتركين بسبب الخدمات الرديئة التي تقدمها بعض الشركات وخصوصا في مجال خدمات الإنترنت، فأموالنا بالنسبة لها مستباحة أما أموال شركات الاتصالات فهي حق يجب أن تدافع عنه إلى ما لانهاية إلى درجة أنها ركزت جهودها في هذا الموضوع فقط.
يبدو أن السبب الذي يدفع الهيئة للعمل بكل إصرار من أجل إيقاف مجانية الاستقبال هو شكاوى بعض الشركات الكبرى ضد بعض الشركات الكبرى!، حيث يرى الجانب الذي لا يريد تقديم هذه الخدمة أنه متضرر وأن المجانية تضر بقواعد المنافسة، رغم أن الأصل في المنافسة هو إيجاد خدمات أفضل وأسهل وأرخص للمستهلكين، ولكن الهيئة غير معنية بنا حيث لا هم لها إلا حصول شركات الاتصالات على المزيد من الأرباح حتى ولو كان ذلك على حساب المشتركين.
المضحك المبكي أنه من الناحية الافتراضية فقد تم إنشاء هيئة الاتصالات وتقنية الاتصالات كي تنظم نشاط شركات الاتصالات والإنترنت العاملة في البلاد، وهذا يجعلها الطرف الأقوى خلال تعاملها مع هذه الشركات العملاقة، لكنها للأسف أضعفت نفسها فأصبحت مصالح هذه الشركات هي التي تتحكم في السوق، لذلك فإن احتجاجات المستهلكين على قرارات الهيئة لن تكون ذات فائدة والأفضل أن نتوجه إلى شركات الاتصالات الكبرى التي ترغب في تقديم هذه الخدمة المجانية ونشجعها كي (تشكم) الهيئة من جديد وتجبرها على التراجع عن قرارها.
قبل سنتين أو ثلاث عبرت عن مشاعري الجياشة (المنحاشة) تجاه هذه الهيئة في مقال بعنوان (أنا لا أحب هيئة الاتصالات) واليوم أحاول تذكيرها بالضرر البالغ الذي سيصيب قطاعا عريضا من المواطنين بسبب قرار إلغاء خدمة التجوال الدولي وفي مقدمة هؤلاء المتضررين أبناؤنا المبتعثون الذين وجدوا في هذه الخدمة سبيلا للتواصل مع أهاليهم وأقاربهم، فهل تتنازل هذه الهيئة عن رغبتها الجامحة في (التنكيد) على الناس وتجبرنا ولو مرة واحدة على أن نذكرها بالخير؟! ؟

*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.