عاجل

البث المباشر

اللاعب بالكرات ليس كاللاعب بالكلمات ..!

بطَبيعتي الفِكريّة، أنحَازُ إلَى اللَّاعِب بالكُرَة؛ أكثَر مِن انحيَازي للَّاعِب بالكَلِمَة، ولِي مُبرِّراتي في هَذا الانحيَاز، وهي كالتَّالي:
أولاً: لَاعب الكُرَة يَتدرَّب يَوميًّا وليَاقته مُستمرّة، ومتَى انقَطَع عَن التَّمارين ذبُل جَسده، وتَراخَت أطرَافه، وأصبَح مِثل الصّقور الهَرِمَة التي لا تَنفع في صيد ولا حرَاسة، ولَكنَّها تَعتَاش عَلى ذكريَات مَاضيها الجَميل.. مِن هُنا تُعتبر اللياقَة والتَّدريب ومُواصلة اللّعب، أموراً أساسيّة لا يُمكن التَّخلِّي عَنها..!
أمَّا لَاعب الكَلِمَة، فيَترهّل ثَقافيًّا، ويَتعَرْعَر مَعرفيًّا، ويَتآكل فِكريًّا؛ دون أن يَظهر عَليه شَيءٌ مِن ذَلك، بَل لا يَعرف هَذا التَّعَرْعُر والتَّآكل؛ إلَّا الرَّاسخون في قِرَاءة المَقالات؛ مِن أمثَالي.. أمزح طَبعاً..!
ولا أُبَالغ إذَا قُلت: إنَّ بَعض الكتّاب لَم يَقرؤوا كِتَاباً وَاحداً مُنذ عشرين سنَة، وإن قَرأ أحدُهم، فهو لا يَقرأ إلَّا منيو المَطعم، أو اللَّوحَات الإرشاديّة، أو كَتالوج الثَّلاجة، وقَائمة مَغسلة المَلابس..!
ثَانياً: لَاعب الكُرَة تَبدو إبدَاعاته مَع الفَريق بشَكلٍ جَماعي، لذَلك الجَماعيّة شَرط مِن شرُوط النَّجاح، بَينما لَاعب الكَلِمَة يَنجح بشَكلٍ فَردي، بَل يَتفَانَى في فَرديّته، لدَرجة أنَّ مِنهم مَن يَحقد عَلى النَّاجحين مِن زُملائه الكُتَّاب..!
أكثَر مِن ذَلك، تَجد أنَّ بَعض اللَّاعبين بالكَلِمَة؛ يَتهافَتون عَلى مَوضوعٍ وَاحد، حَيثُ كَتبوا عَن "مُؤخِّرة الدَّجاجة" أكثَر مِن 100 مَقال، والآن هُم يَكتبون عَن مَعرض الكِتَاب أكثَر مِن 200 مَقال، دُونَما تَفَاعُل يُذكر..!
ثالثاً: لَاعب الكُرَة حِين يُسجِّل هَدفاً؛ فإنَّه يُفرح النَّاس ويُسعد الجَماهير، بَينما لَاعب الكَلِمَة يَتفنّن في صنَاعة الحُزن وبثِّ التَّشاؤم وزَرع اليَأس، ويَكفي أنَّ كَاتبنا الكَبير "محمد الماغوط" لَه كِتَاب بعنوَان: "الفَرح لَيس مِهْنَتي"..!
رَابعاً: أخطَر مَا يُميّز لَاعب الكرة، أنَّه فِعل يَقوم بذَاته، بمَعنَى أنَّ اللاعب يَلعب أمَامك وتُشاهده، وتَدرس تَحرُّكاته، في حِين أنَّ لاعب الكَلِمَة لا تَرَاه أمَامك، لذَلك قَد يَستأجر مَن يَكتب لَه، أو قَد يَستعين بمَن يُصحِّح لَه، مِن هُنا تَبدو مهنة اللّعب مَحميّة مِن الغِش، ومشفّرة ضِدَّ التَّدليس، في حِين أنَّ الكِتَابة سَاحةٌ مُستبَاحَة، يَدخلها الوَصي والدَّعي، والكَاتِب الحَقيقي النَّقي..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا لَاعبين بالكَلِمَات تَعلَّموا مِن اللَّاعبين بالكُرَات..!!!

نقلا عن "المدينة" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات