هل يتحمل الاختناق المروري انتظار القطارات؟

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

المؤشرات الرسمية حول قضية اختناق الحركة المرورية والنقل العام في العاصمة تشير إلى الانتظار، لحين اكتمال مشروع النقل العام الذي لم يطرح بعد!

قد أكون مخطئاً، لكنني لمست ما يشبه اليقين بأن مشروع النقل العام «المستقبلي» سيؤدي إلى حل المشكلة من جذورها. شخصياً لا أتوقّع ذلك لأسباب، منها أن أساس المشكلة موجود، حتى لو أنجز المشروع.

هنا سأتوجه إلى أمير «الرياض» الأمير خالد بن بندر ونائبه الأمير تركي بن عبدالله. لا شك في أن هناك رغبة قوية لديهما لإحداث تغيير إيجابي. من هذا المنطلق أضع نقاطاً للمساهمة في إضاءة الدرب وتحريك الجامد.

الحال استثنائية، ضررها لا يحتاج لشرح، ونموها متوقع، «الاستثنائية» تتيح الحصول على الدعم من أصحاب القرار، لتجاوز بعض العوائق الإدارية والبيروقراطية مع تداخل صلاحيات.

الرياض بحاجة إلى منظم واحد يدير قضية النقل والحركة هي متشتتة متداخلة، حتى لو ضمتها لجان أو مجالس تجتمع دورياً، لتكون أسيرة محاضر قد لا تنفذ! مشكلة النقل في الرياض أن الجهات المعنية به متعددة، أمانة العاصمة، المرور، وزارة النقل، هيئة تطوير الرياض. بعض هذه الجهات تضيف مشكلات أو عوائق «للقضية» أكثر من إنجاز حل، بل إن جهد واحدة منها قد يصطدم بأخرى.

انتظار «الحل الكبير» والجذري سيزيد من تفاقم الاختناق، لذلك يقترح البداية بتشخيص السلبيات التي أحدثتها كل جهة، والإصرار على علاجها وفق جدول زمني معلن، هذا لن يتحقق من دون وجود منظم واحد قوي وفعال، لديه صلاحيات استثنائية.

أعرض أمثلة سريعة لسلبيات وعوائق صدرتها للطريق أكثر من جهة.

وزارة النقل ضخت ما الله به عليم من سيارات الليموزين، ولا ترغب «لم نر فعلاً فحكمنا» في تنظيم هذه الخدمة! أسلوب «الباعة الجائلين على كفرات» يجب أن ينتهي، لأنه يحدث ازدحاماً وإرباكاً للحركة مع أسلوب قيادة معروف، الأمر ينطبق أيضاً على الباصات.

وزارة النقل لديها «جيوب» من طرق وأنفاق داخل المدينة من الواجب تسليمها لأمانة مدينة الرياض.

الأمانة هي الأخرى لم تنجح في «التنسيق بين المشاريع»، على رغم أن لديها مكتباً فخماً للتنسيق والمتابعة، لذلك تحولت الرياض إلى مدينة الحفريات والتحويلات المستدامة.

حتى إنها لا تحرك سيارة خردة مهملة في الطريق، ولا تقص أشجاراً تعوق الرؤية، وتسمح للمقاولين بوضع صبات الخرسانة متحركة «بين يوم وليلة»، من دون أدنى وسائل سلامة.

إدارة المرور هي الأكثر انكشافاً بحكم المهمة، تغيير أسلوب إدارتها للحركة مطلب أساسي لإحداث نقلة إيجابية.

أعتقد أن إمارة الرياض قادرة على فعل الكثير، من خلال ذراع مثل هيئة تطوير الرياض بعد دعمها بما تحتاج، لتصبح المنظم والمرجع للحركة والنقل في العاصمة. أما انتظار مشروع، فهو انتظار لمشكلة أكبر.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.