بين فكي تركيا وإيران.. ألا من فرصة للنجاة؟

أنس زاهد

أنس زاهد

نشر في: آخر تحديث:

بعيداً عن أجواء الاصطفاف والتعبئة المذهبية ، فإن الأدوار التي تمارسها كل من القوتين الإقليميتين الكبريين في المنطقة ، تركيا وإيران ، تنذر بأن حالة الفراغ السياسي والاستراتيجي التي يعاني الوطن العربي من وجودها ، ستتحول إلى حالة استلاب وخنوع للقوى الإقليمية ، بعد أن كان الخضوع العربي مقصورا على القوى الدولية العظمى .

الدوران الإيراني والتركي في سوريا ، يجسدان حالة الفراغ المرعب الذي بدأت القوى الإقليمية في ملئه ، فالإيرانيون كانوا ولا زالوا يمارسون دور الوصي على نظام دمشق ، أما الأتراك فإنهم يمارسون نفس الدور على المعارضة السورية إلى الحد الذي جعلهم يعلنون وبمنتهى الجرأة ، عن تعيين والٍ لهم على سوريا !

الدولتان بعد إسرائيل وأميركا ، هما المستفيدتان من الحالة التي وصل العرب إليها بسبب أجواء التعبئة المذهبية التي سمحت لإيران بالظهور في ثوب الدولة الحامية للوجود الشيعي في المنطقة ، في نفس الوقت الذي سمحت فيه لتركيا بالظهور في ثوب القوة التي تتصدى لما يُسمى بالمد الشيعي والمخططات ( الصفوية ) .

الخطاب الطائفي المسعور وغير المسؤول من التيارات التكفيرية ، قدم أكبر خدمة للمشروع القومي لإيران التي تستخدم ورقة التشيع لإحكام سيطرتها على المنطقة . وهو ما ينطبق أيضا على الأتراك الذين استفادوا من سيطرة الشيعة على نظام الحكم في العراق ، إضافة إلى استفادتهم الجمة من إضفاء البعد الطائفي على الحالة السورية والأزمة اللبنانية المستمرة منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري .
الغريب أن العرب لم يدركوا حتى الآن خطورة الواقع الذي يعيشونه والذي جعلهم مطمعا للقوى الإقليمية التي حققت إنجازات كبيرة في مجال التنمية والصناعة بالنسبة لتركيا ، والصناعة عموما والصناعات الحربية بشكل خاص بالنسبة لإيران ، على الرغم من حالة الحظر المفروضة على الأخيرة منذ العام 1979 . ولو أضفنا حالة الاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي التي تتمتع بها الدولتان ، لأدركنا أنهما يعملان على تصدير بضاعتهما الطائفية إلى العرب لينفّذا مشاريعهما القومية.

لقد أصبحنا مجرد لقمة يتنازعها الفكان الإيراني والتركي .

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.