واتساب وتويتروعريف الفصل

محمد علي البريدي

نشر في: آخر تحديث:

انتهى زمن عريف الفصل الطيب؛ الذي كان يضبط بوح التلاميذ حتى في الدقائق الخمس التي تفصل بين الحصص، ويحاول جاهداً تسجيل الهمس والهمهمة. التلاميذ يكبرون بسرعة في كل عصر، ويجدون في كل يوم وسائل جديدة للتعبير، ووجود العريف لا يغير كثيراً في المسألة.
•في الأيام الخوالي كانت وظيفة عريف الفصل عبارةً عن تدريب مبسّط على كيفية صياغة تقرير مخبر، وفي ذاكرة كل منا عريف محترم تم الاحتيال عليه ببساطة لتمرير كلمة أو إيصال رسالة لا تحتمل التأجيل، والسيد العريف قائم يسجل.
ــ كثيرون استفادوا من دور عريف الفصل، وتحولوا إلى مخبرين عندما كبروا؛ لكن الزمن تجاوزهم. فبقيت الوظيفة تلمع في الذاكرة، ولكن دون أهمية أو انعكاس حقيقي لقيمتها على أرض الواقع.
• مَن يتحرش بتويتر في هذا العصر؛ كمن يحاول إعادة دور عريف الفصل، وضخ الجو العام بمزيد من الصمت والهيمنة، وليس مهماً التأكيد هنا أن هذا التحرش هو إعلان مفاجئ بالخروج من العصر دون مبررات مقنعة!!
• الحقيقة أنه لم يعد مجدياً محاصرة واتساب وتويتر وغيرهما، أو حتى مراقبة المستخدمين العاديين تحت أي ظرف؛ لقد تحوّل الأمر برمته إلى فكرة بوح كبرى تغلغلت في العقل وانتهى كل شيء، وبالطبع فمطاردة الأفكار ومحاولة تهجينها أمر صعب للغاية إن لم يكن مستحيلاً.
• تويتر وغيره يحتاج إلى اتزان أكثر من بعض المستخدمين، وإلى رقي في التعامل؛ هذه كل المفاتيح، وما سواها هو مجرد عبث لا طائل منه، ومهما كانت ملاحظاتنا جميعاً إلا أن إعادة دور عريف الفصل أمر مرفوض تماماً؛ لقد مات رحمه الله، وذهبت أيامه المضحكات.

*نقلاً عن صحيفة "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.