حرس «الفضيلة"... وحرس "الجنادرية""

منال مسعود الشريف

نشر في: آخر تحديث:

"الهيئة: الحرس اعتذروا عن حادثة العضو بالجنادرية وعاود عمله»، «الحرس: تصرف رجل الهيئة فردي... وقدم اعتذاره»، عنوانان متناقضان سيطرا على مشهد الأحداث في مهرجان الجنادرية هذا العام، تلاهما عناوين مثل: «تشكيل لجنة تحقيق في حادثة عضو الهيئة بالجنادرية»، «محتسبون يبعدون ثلاثة إماراتيين من الجنادرية بسبب وسامتهم»، «محتسبون يحتسبون على الهيئة لمشاركتها في الجنادرية ويرفضون التحدث إلى القيادات»، «مشادة بين الحرس والهيئة على أرض الجنادرية عند منتصف الليل»... ويستمر سيل الأخبار في ثلاثية: «الجنادرية، الهيئة والحرس»!

وعلى رغم أن مهرجان الجنادرية لم يبخل في أعوامه السابقة من تقديم عناوين عريضة للصحف عن مشادات المحتسبين بزواره، لكن المهرجان هذا العام أدخل عنصراً جديداً في هذه المشادات التي صارت بين حرس «الفضيلة» متمثلين في الهيئة، وبين حرس «الجنادرية» متمثلين في الحرس الوطني.

تتابعت الأخبار تنقل ما حدث حين تم إخراج أحد أعضاء الهيئة من الجناح الإماراتي بعد دخوله وسط ميدان يؤدي فيه العارضون الرجال رقصة اليولة - إحدى الرقصات الشعبية في الإمارات - وتم تبهير الخبر ليصبح «طرد عضو الهيئة من جناح الإمارات في الجنادرية بعد محاولته منع المغنية أريام»، ولولا أن نشر أحد الحاضرين الواقعة بتسجيل فيديو على موقع «يوتيوب»، تلاه بيان المسؤولين عن تنظيم المهرجان على الحادثة لصدقنا الإشاعة الباهرة... من الصعب التعليق على موضوع سبب كهربة حين ألتمس جهازان حكوميان هما الحرس الوطني والهيئة، أولهما مسؤول عن تنظيم المهرجان، والثاني تم التنسيق معه لمراقبة أخلاق المشاركين وزوار المهرجان. ولأبتعد عن الكهربة وأسلاكها سأعلق كمتابع للمشهد من بعيد، إذا كان ولا بد أن تنظم جهة عسكرية أكبر مهرجان للتراث والثقافة في السعودية، وتطمح إلى أن يصل للعالمية، هلاّ كان هناك تأكيد مسبق مع ضيوف المهرجان عن المسموح وغير المسموح، بحسب ما تجيزه لهم الهيئة بما أنهم وافقوا أن تكون هي المراقب للمهرجان، فلا يقع الحرج لاحقاً؟ هل كان هناك فريق إعلامي مدرب على إعطاء تصريحات إعلامية وقت الأزمات حتى لا تزيد التصريحات العفوية ذات الصبغة العسكرية من الطين بلة؟ ماذا عن عضو الهيئة الذي دخل الجناح الإماراتي ليحتسب؟ ألم يكن من الأولى الرفع بما يراه من تجاوزات في تقرير للمسؤولين عن المهرجان بدلاً من الدخول في مشادة مع جهاز حكومي ثانٍ وعلى مرأى ومسمع أشقائنا الإماراتيين الذين طالما أحتضننا كرمهم وحسن ضيافتهم حتى غدت بلادهم موطناً لـ50 ألف سعودي مقيم؟

رسالة مفتوحة لفضيلة الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بمناسبة توليه منصب رئيس الهيئة وذكرت فيها: «حتى الآن لا نعرف على أي أساس يتم اختيار رجال الهيئة؟ فعلى رغم وجود المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى، لم نقرأ أي إحصائية تشير إلى نسبة الحاصلين على هذا الدبلوم بين رجال الهيئة، الذين يمثلون جهازاً حكومياً يعدل في صلاحياته وزارة حكومية، لم نقرأ إحصائية عن المستوى التعليمي لمنسوبي هذا الجهاز، نريد أن نعرف كيف يتم تدريبهم وتأهيلهم للتعامل مع المواطنين؟»، ولا نعلم أيضاً كيف تم تدريبهم وتهيئتهم للتعامل مع المشاركين وزوار مهرجان الجنادرية؟

لا يشك أحد أن الجميع من منظمين ومشاركين يسعون لنجاح مهرجان الجنادرية الذي يكبر عاماً بعد عام حتى أصبح محط الأنظار وحديث الساعة في الوطن والخليج، المهرجان الذي ينقل قصة تراث وكفاح الأجداد للأحفاد. هذا النجاح لن يؤتي ثماره قبل أن يكون هناك تنسيق متكامل بين المنظمين أنفسهم أولاً قبل المنظمين والمشاركين... أمنياتي للعام المقبل والمهرجان يطوي صفحته هذا العام أن يطوي معها الأخبار المخيبة للآمال، وحتى الأخبار مصدر التندر كخبر استبعاد «فاتني النساء»!

*نقلاً عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.