سلاح الحدود.. والحوافز للأعمال الخطرة..

يوسف الكويليت

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

لا تحتاج المديرية العامة لسلاح الحدود الإشادة بما تعمل وتسجل من بطولات في حماية أمننا على حدود ما يشبه القارة، وفي جوار قلق مع دول عربية تفتقد الأمان والتنسيق العملي في مسائل تهريب المخدرات والمشروبات الروحية وتسلل الأفراد والجماعات براً وبحراً، لكنه الواجب في إدراك أن الجندي والضابط وصف الضابط ومنظومة العمل في بيئات صعبة ومعقدة تأتي بدافع الوطنية والإيمان بالدور الذي يؤديه هؤلاء مما يجعلنا نطمئن على أمن وسلامة مواقع حدودنا أمام تنوع أعمال التهريب ومخابئها وأسرارها، وخاصة من يديرون جرائمهم بشكل منظم..

نحن نعرف أن العاملين بمثل هذه المواقع الحساسة يتعرضون لأساليب القتل والهجوم المباغت، والإغراء بالرشوات من قبل العصابات، وهم في حالة استنفار دائم، وقد لا يقبل على هذا العمل الكثيرون بسبب البعد عن العائلة والأصدقاء والمدن إلى جانب الأمان الذاتي والنفسي، وطالما العمل يحتاج للحوافز في الراتب والسكن والمكافآت على أي أداء يمنع عنا الجريمة، فلا بد أن نوفر للجميع مغريات أكثر ممن هو في بيئة آمنة من جنود وضباط أو أي منسوب بعيد عن المواقع الخطرة..

هناك نظم كثيرة تعطي الحوافز والمكافآت، كالعلاوات السنوية والنوعية، وانضباط العمل، والعمل الخاص، وبدائل المخاطر، والترفيع لرتب أعلى وغيرها مما هو مفهوم في الأنظمة المدنية والعسكرية، ولأن التعامل مع العناصر الإجرامية أخطر من غيرها، فإن المغريات التي تطرحها تلك العصابات لرجال الأمن في كل العالم اشتهرت بالرشوات والمشاركة بالفوائد إذا تم تسهيل أعمالهم أو التغاضي عنها، وهو أسلوب تجيده وتضعه ضمن استراتيجيتها، وقطعاً فنفس الإنسان ضعيفة إذا كان دخل الحارس لا يساوي صفقة واحدة تدر عليه ما لا يتصوره، وهذا يحدث على حدود بلدان كثيرة، وحتى نمنع أي انحراف لأي إنسان ينخرط في هذه الخدمة الجليلة والخطرة، فلا بد أن يكون البديل تمييز هؤلاء عن غيرهم بجميع الحوافز حتى لا يقعوا ضحايا الابتزاز والمغريات الأخرى..

وحتى لا تفسر وجهة النظر هذه بأن لدى بعض العاملين في سلاح الحدود فقدان الضمير ونحن نشهد تضحياتهم الكبيرة، وإنما لتأكيد «أن الجزاء من جنس العمل» فمن يكافأ على دور بطولي، لا يوازيه آخر بنفس سلك الوظيفة لكن لا تهدده المخاطر، ومن يخون وطنه يتحول إلى السلاح الأخطر..

وإذا كنا نشهد كل يوم القبض على مهربي مخدرات وأسلحة، ورصاص، والقبض على متسللين من الحدود، فهي شهادة بأن من يسهرون على أمننا مواطنون من الدرجة الممتازة، فهم يستحقون التكريم المعنوي والتشجيع المادي أسوة بمن يعملون في المواقع الخطرة، كالدفاع المدني، والمعامل الكيماوية، والإسعاف، والمهن الطبية التي تعرض أصحابها للعدوى، وغيرها الكثير.

مواطنونا لا يزايد على أمانتهم وإخلاصهم، وخاصة من هم في صفوف الأمن في مكافحة الجريمة المنظمة، والإرهاب، والتهريب وغسل الأموال وغيرها، فهم أمناء ولهم منا الاحترام والتقدير..

*نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.