وزراؤنا أولى باجتياز اختبارات «قياس»!

أحمد هاشم

أحمد هاشم

نشر في: آخر تحديث:

ماذا لو تم تطبيق برنامج «جدارة» على وزرائنا وكبار المسؤولين لدينا، أو دعونا -من باب سعة الخيال التي نتميز بها كمواطنين بسطاء- أن «نشطح» قليلاً، لنتخيل أن اجتياز اختبارات «قياس» شرط رئيس لتسلُّم «أشقائنا» الوزراء مهام عملهم أو تجديدها؟

كم يا ترى من وزرائنا الاثنين والثلاثين سيصمد، وهل ستتحسن جودة وزاراتهم، هل سيستطيع وزير التعليم العالي مثلاً بعد 23 عاماً من الوزارة استرجاع معلوماته وهو المتخصص في الجغرافيا عن عدد المشركين المشاركين في غزوة بدر، أو سيتمكن وزير البترول «20سنة» من الإجابة عن إكمال بيت شعري للأخطل الصغير، أو وزيرا المالية «19 سنة» والزراعة «11 سنة» هل سيجيبان سؤالاً ضمن أسئلة «قياس» عن أهم كتب القصة القصيرة في المملكة في العصر الحديث!

لو طبقت تلك التجارب والاختبارات التي «يتفنن» في إيجادها المسؤولون عن التعليم والتوظيف بغرض اختيار الأفضل من أبنائنا وبناتنا -كما يعتقدون- على وزرائنا وكبار المسؤولين الحكوميين، هل ستدخل الرأفة والرحمة في قلوبهم، وهم من وضعوا لتسهيل حياة الناس وتلبية احتياجاتهم، وهو ما أكدته المادة 10 من النظام الأساسي للحكم، نحو خريجي الثانويات المطالبين بتلك الاختبارات لنيل حق من حقوقهم التعليمية، وهل يا ترى أيضاً سترق أفئدتهم، -خاصة وزراءنا الذين تجاوزوا سن التقاعد- على الخريجات القديمات اللاتي بدأن يفقدن الأمل في الوظيفة بعد بطالة استمرت أكثر من 20 عاماً لتشترط الجهات المختصة تلك الاختبارات التعجيزية دون نظر لسنوات انتظارهن.

إن وزراءنا الذين أقسموا اليمين بأن يكونوا مخلصين، وأن يحافظوا على مصالح الوطن وأنظمته، وأن يؤدوا أعمالهم بالصدق والأمانة والإخلاص، لا يزالون بحاجة إلى مراجعة أنفسهم حول إنجازاتهم التي قدمتها وزاراتهم نحو مواطنيهم، وتمحيص الشق الأخير من يمينهم ومدى فاعليته.

نعم «قياس» لن يخلق لنا «سوبر مان» ولكن ربما صدق من ابتكره عندما قال: إنه وسيلة لاختيار الأفضل بهدف تجويد العمل، فهل سيدع «قياس» وزير الصحة يفكر قليلاً لو صدر قرار يلزمه بالتسجيل في موقعه الإلكتروني للتجديد له، للإجابة عن السؤال الذي يطرحه الجميع، لما أصبح البحث عن العلاج كالبحث عن كنز «سلفر» المفقود، هل سيقف وزير العدل متسائلاً عن أسباب تأخر قضايا الناس، كذلك وزيرا البلديات والنقل هل سيتمكنان من الإجابة عن أسباب تردي أوضاع شوارعنا وانتهاك جمالها بالحفر والأرصفة المترهلة، وليس ببعيد عنهم وزيرا الاقتصاد والمواصلات، وأيضاً وزيرا الخدمة المدنية والعمل اللذان سيقفان طويلاً حول مخالفتهما -من خلال إخفاقهما في توفير العمل للمواطنين- للمادة 28 التي أكدت على أنهما مكلفان بتيسير مجالات العمل لكل قادر عليه.

إن كان هناك فاعلية لتطبيق «قياس» وبرامج التأكد من جودة المخرج التعليمي والوظيفي، فلا أشك أن نجاحه سيكون باهراً لو طبق على مسؤولي وزاراتنا ووزرائها، الذين يتقاضون راتباً شهرياً يصل إلى 45 ألف ريال بعد أن تم تعديله إبان عهد الملك خالد من 10 آلاف ريال، أما الخريجون والخريجات من مدارسنا وجامعاتنا الذين يحلمون بوظيفة تلبي احتياجاتهم الأسرية فهم ضحايا سوء تخطيط لمنظومة لم تهتم بالكيف في تقديم برامجها التعليمية، ولمسؤولين يخالفون المادة 13 من نظام الحكم التي أشارت إلى أن التعليم يهدف إلى إكساب النشء المعارف والمهارات وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم!

نعم هناك إنجازات، ولكنها لا ترقى للطموح قياساً بالميزانية الترليونية والدعم السخي من عبدالله بن عبدالعزيز، إن وزراءنا بحاجة إلى أن يدركوا، وأن القائد الحقيقي هو الأكثر التصاقاً بهموم مواطنيه وتلبية لاحتياجاتهم المعيشية، عليهم أن يقتربوا من مشكلات الوطن والتخلي عن أبراجهم العاجية الشاهقة التي حجبت «حتى أسماءهم» عن شعبهم، ففي دراسة استطلاعية أكدت فشل ما نسبته 94% من أصل 200 شاب شملتهم استبانة ميدانية على عينة عشوائية أجرتها «شمس» في معرفة أسماء الوزراء، مقابل نجاح ما نسبته 100 % في معرفة أسماء نجوم الرياضة والفن من خارج المملكة.

إن «قياس» وأخواته من المبتكرات ليست مقياساً حقيقياً على أداء الطالب أو الموظف، ولكن وجود تعليم فاعل وآليات ضبط ومتابعة، كفيل بأن يوجد بيئة صالحة، وهو ما أكدته المادة 17 من نظام الحكم، التي أوضحت أن الوزراء يحاكمون عن المخالفات التي يرتكبونها في أعمالهم الرسمية، إضافة إلى المادة 24 التي أكدت في فقرتها الرابعة إنشاء لجان تتحرى عن سير أعمال الوزارات، لو فُعِّلت هاتان المادتان على وزرائنا، فإن نتائج ذلك التطبيق سيكون فاعلاً لضبط الخدمات المبنية على المساءلة والمتابعة، وعندها سيضع أولئك المسؤولون حقوق المواطن نصب أعينهم، فلن نجد من يغض بصره عن امتلاك بعض النافذين آلاف الكيلومترات من الأراضي دون وجه حق وهو ما يخالف المادة 14 من نظام الحكم، ولن نجد من يتساهل في إيضاح الحقائق ومحاسبة المسؤول عن خطئه، كما حدث مع المتسببين في كارثة سيول جدة وتبوك، الذين لا يزالون «أشباحاً» رغم مرور أكثر من 4 سنوات على الكارثة الأولى، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للمادة 16.

من حقنا على وزراء التخطيط والشؤون الاجتماعية والإسكان أن نطالبهم حسب المادة 22 من نظام الحكم أن يكون هناك عدالة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق خطة علمية عادلة بين المدن والقرى، نعم من حقنا على وزرائنا أن نطالبهم بمزيد من الجهد وأن تكون خدمات وزاراتهم تتجه إلى تلبية احتياجات من وضعوا لخدمتهم.


*نقلا عن "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.