عاجل

البث المباشر

أما آن أوان تفعيل هذه التوصيات؟!

كثيرة هي الأشياء التي في وجهها العام تبدو لنا جميلة وتلقى إعجابا وإشادة من الغير وتصبح حديث الناس ومكان مقارنة بين ما هو معمول به في هذه الدولة وما هو مفقود في تلك الدولة، وما هو ملموس عند هذا الشعب ومفقود عند ذلك الشعب، لكن ليس بالضرورة أن تكون تلك الأشياء التي هي مكان الإعجاب صادرة بمحض إرادة هذا الشعب أو ذاك أو أنها تدل على وجود قناعة، إنما هي نتاج قوانين وأنظمة تفرض فعل هذا وتمنع فعل نقيضه، وتعاقب المخالف إلى حد التجريم في بعض المسائل.


بمعنى أن الكثير من الأشياء ما كان لها لتكون لولا تطبيق القانون، لأن في كل مجتمع أناس شواذ وغير أسوياء لا يعترفون بالمثل ولا بالرقابة الذاتية ولا بما ينبغي أن يفعل وما لا يفعل، وهذا ما نلمسه بعمق وقوة في تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف إذ إن الحث على فعل الخيرات والنهي عن فعل المنكرات مسألة حاضرة في القرآن والسنة، ولكن في أمور شتى محددة ومعينة لم يترك الدين لمسألة الوعي الذاتي القرار، خاصة عندما تكون النتائج والتداعيات لبعض السلوكيات الخاطئة مرتبطة بآخرين من فئات المجتمع، ولهذا سن الشارع عقوبات دنيوية تطبق بحق المخالفين فضلا عن العقوبات الأخروية في حال عدم الرجوع والتوبة.


أقول ما سبق مؤملا من الدولة أن تلتفت إلى الكثير من التوصيات الجميلة التي خرجت بها مؤتمرات الحوار الوطني خاصة في دوراتها الأولى وأن تحولها إلى قوانين، خاصة ما لها علاقة بتعزيز الوحدة الوطنية وما يزيد من التلاحم والولاء ويحول دون التفرقة والعنصرية والمناطقية.


فقد كانت فكرة الحوار الوطني غاية في الجمال، ولاقت قبولا وتفاعلا كبيرين إلا أن هذه المبادرة الجميلة سرعان ما خفت صوتها على أرض الواقع، وظلت حاضرة إعلاميا فقط دون أي تفاعل شعبي معها، بعدما اتضح أن توصياتها غير قابلة للتنفيذ، ولهذا تأسف كثيرون ـ وأنا واحد منهم ـ على ضياع جهد كبير وتخطيط عميق ومؤتمرات واجتماعات ونقاشات وتفاعلات دون أن يكون لكل هذا علاقة بواقع الحال الذي نعيشه، إذ ظلت كل تلك التوصيات الجميلة حبيسة الأوراق ثم تمت طباعتها في كتب فاخرة توزع على زوار مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني!


أعلم أن غيري كثير تناولوا هذا الموضوع وأعلم أن المطالب نفسها قيلت وكتبت، ولكن يحدوني أمل إلى تحقيق هذا المطلب الوطني عبر التذكير به بين فترة وأخرى، لعدم وجود أي مانع يحول دون التنفيذ.

*نقلا عن "الوطن" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات