ازدواجية خطاب الإخوان تجاه فلسطين

أنس زاهد

نشر في: آخر تحديث:

رفضت الجماعات الإسلامية السلفية في مصر ، تلبية الدعوة التي وجهتها جماعة الإخوان المسلمين الجمعة الماضي ، للاحتشاد ضمن مليونية تنادي بتحرير القدس من الاحتلال الصهيوني .


الجماعات السلفية التي رفضت تلبية الدعوة للتظاهر ، عللت رفضها بأن القدس ليست بحاجة للتظاهر ، بقدر ما هي بحاجة إلى النصرة الفعلية التي تتأتى عن طريق اتخاذ إجراءات ملموسة وخطوات عملية على أرض الواقع .


وفي حوار بين ممثلي إحدى الجماعات السلفية الجهادية وأحد ممثلي جماعة الإخوان المسلمين على تلفزيون بي بي سي ، قال الأول أنه لم يعد مقبولاً من الإخوان وقد أصبحوا جماعة حاكمة ، أن يتصرفوا وفق أساليب المعارضة التي تلجأ إلى التظاهر للتعبير عن وجهات نظرها . كما أضاف أن ما كان يفعله الإخوان وهم خارج الحكم خلال عهد الرئيس الذي تم إسقاطه خلال انتفاضة يناير الشعبية ، حسني مبارك ، لم يعد من المقبول منهم أو المبرر لهم ، أن يعودوا إلى فعله ، وهم يتربعون على قمة السلطة في مصر .


بغض النظر عن مدى اختلافنا أو اتفاقنا مع أجندة أو طرح هذه الجماعات المتشددة ، فإن ما ساقوه في تبريراتهم لعدم تلبية دعوة جماعة الإخوان المسلمين للتظاهر ، يبدو منطقياً ومقنعاً ، فضلاً عن كونه متسقاً مع طروحات باقي القوى الوطنية على الساحة المصرية فيما يخص القضية الفلسطينية والأحداث الأخيرة التي جرت في القدس الشريف .


القضية الفلسطينية التي طالما استخدمها الإخوان المسلمون كورقة ضغط على نظام حسني مبارك الذي كان يرتبط بتحالف استراتيجي مع دولة الكيان الصهيوني ، تراجعت في سلم أولويات الجماعة منذ نجاحها في القفز على الحكم . الإخوان لجأوا إلى تبني خطاب مزدوج ، واحد يؤكد على دعم الحق الفلسطيني ، وهو يستخدم في الداخل ، وآخر لا يكف عن بعث رسائل الطمأنة للكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة والغرب عموما ، وهو يستخدم في الخارج . وقد وصل الخطاب الآخر حد دعوة القيادي بجماعة الإخوان ، عصام العريان ، يهود مصر إلى العودة إلى وطنهم بعد أن طردوا منه ( دون وجه حق ) حسب ما زعم العريان .


أما على الأرض ، فقد قام الإخوان بلعب دور الضامن في اتفاق الهدنة الأخير بين إسرائيل وحماس ، ولم يتخذوا خطوة واحدة في سبيل إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة ، بل إنهم وصلوا حد تدمير الأنفاق بين غزة ومصر ، وهو ما لم يتجرأ مبارك نفسه على فعله . أما المفاجأة التي لا تقل عن كل ما سبق ، فهي البرقية التي وجهها الرئيس محمد مرسي إلى نظيره الإسرائيلي ، والتي حملت من عبارات الود الذي يصل حد التزلف ، ما أصاب الشارع المصري بالصدمة : (( صديقي العزيز والعظيم )) ، (( أتمنى لشعبكم مزيداً من الازدهار والرغد )) ، (( صديقكم الوفي : محمد مرسي )) .


في مصر لم يعد هناك من يصدق الإخوان فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، فإلى متى سوف يستمرون في استغفال الشارع المصري والعربي ، وإلى أي مدى سيحاولون التذاكي على الناس بما فيهم حلفاؤهم من الجماعات الإسلامية الأخرى ؟!
لو كان في مصر معارضة تتمتع بالحد الأدنى من الذكاء ، لتمكنت من إسقاط الإخوان بكل سهولة .

*نقلا عن "المدينة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.