عاجل

البث المباشر

سالم بن أحمد سحاب

كاتب وأكاديمي سعودي

كاتب وأكاديمي سعودي

ماذا لو لم يرتبك؟!

سؤال أوجهه إلى إدارة التفتيش الجمركي على الحدود مع دولة الإمارات الشقيقة! يقول الخبر الذي نشرته الحياة (9 مايو) إن الارتباك هو ما تسبب في افتضاح أمر المواطن السعودي (العشريني) عند محاولته تهريب 73 كيلوغرامًا من الحشيش المخبأ داخل خزان الوقود الاحتياطي بعد لفه بعناية بصفائح بلاستيكية شفافة. وذكر الخبر نفسه أنه قد أحبطت عملية تهريب مماثلة في بداية شهر جمادى الأولى الماضي بطلاها مواطنان شابان أحدهما في العقد الثاني (أي دون 20 سنة)، والآخر في العقد الثالث، وفي حوزتهما 12 كيلوغرامًا من الحشيش.
ارتبك صاحبنا الأول، فضاعت عليه صفقة العمر، أو ضاعت عليهم، فمن المستحيل أن يعمل سيادة المهرب (الذي يبدو مبتدئًا) لوحده! لا بد من شبكة عميقة من المروجين (والمروجات) لتصريف هكذا كمية هائلة لا تقل قيمتها عن عشرات الملايين من الريالات. وودي ودي ودي.. لو تُعلن أسماء هؤلاء المروجين الذين أقنعوا صاحبهم (المربوش) بتهريب المعلوم حتى يقبض المعلوم وينقلع في 60 داهية.
أعود لأسأل: كم يا ترى من المهربين (المحترفين) الذين هم لا يرتبكون ولا يرتبشون وبالغنائم يظفرون؟ حتمًا في نجاح هؤلاء المهربين تفسير جيد لتزايد كميات المخدرات التي تدخل البلاد حتى تجاوز عدد المدمنين مائتي ألف، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفي ظني أن لا جدوى من القبض على هؤلاء المهربين دون الوصول إلى شبكات المروجين، إذ ستتكرر العملية مرات ومرات. وغالبًا لا يدري هذا المهرب شيئًا عما بعد التهريب، فمهمته الدخول بالشحنة إلى البلاد فقط، وعندها سيقبض المعلوم وتنتهي المهمة إلى حين.
وهكذا دواليك..مرة تصيب ومرة تخيب بالنسبة للمهربين، وهم الحلقة الأضعف حتما إذ يقبضون القليل (وهو كثير)، وأحيانا يتم تهديدهم أيضًا في ذويهم وأعراضهم، وحتى أرواحهم إن نطقوا بمعلومات تضر بالشبكة إياها أو أحد أفرادها.
وهم كبير أن نتخلص من تهريب المخدرات بنسبة 100%، لكن في المقابل هو ضرر كبير إذا لم ننجح في قلع جذور ترويج المخدرات بنسب نجاح عالية.
المروجون هم العدو، فاحذرهم ولنحذرهم جميعًا.


*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات