عاجل

البث المباشر

الهرب من القضايا المهمة

أشعر في بعض الأحيان.. أن جامعاتنا، بما فيها الكبيرة منها، منفصلة تماما عن الواقع العام.. وأن أبحاثها ودراساتها حتى كراسيها العلمية بعيدة كل البعد عن ملامسة قضايا الوطن وأوضاعه وتحولاته الكبيرة.. وما يعانيه من مشكلات أو سلبيات في بعض الجوانب التي تحتاج إلى مساهمة الرأي العلمي المدعوم بالدراسة والبحث المعمقين.


•• وأضرب على ذلك مثلا ببعض القضايا المركزية والجوهرية المؤثرة في النسيج العام.. التي تتطلب مثل هذا الجهد البحثي العلمي.. وفي مقدمتها:
1) الازدواجية في التفكير الاجتماعي بكل ما تسببه من تناقضات حادة.. من شأنها أن تعطل نمو «البلد» وتقدمه.

ذلك أن المجتمع منقسم على نفسه تجاه بعض الممارسات والاجتهادات حتى أنك لا تدري إن كان مجتمعنا مع «النمو» أو هو مع «التخلف».
2) الشعور العام بوجود «فساد».. وإلقاء طرف التهمة على الأطراف الأخرى.. في الوقت الذي تستطيع أية دراسة علمية أن تقول لنا.. أين يكمن الفساد ولماذا نساهم جميعا فيه.. وكيف نتخلص من أعراضه وآفاته؟

3) ارتفاع معدل البطالة بين الشباب.. وغدا بين المؤهلين العائدين من الخارج.

4) دمج المرأة في المجتمع والاعتراف بحقوقها الطبيعية في العمل.. وفي كسب ثقة المجتمع.. وفي التصرف كإنسان كامل الأهلية والقدرة على إثبات الوجود دون وصاية عليها.

وعندما يستقصي أحدنا الأسباب فإننا سنكشف أن المجتمع الذي يشكو من ذلك.. هو نفسه الذي يساهم بخلقه وترسيخ قواعده من خلال مقاومة خطط وبرامج السعودة.. واختلاق مبررات عجيبة ومقاومة كل توجه نحو الحد من العمالة المستقدمة.. وكأن هذا الوطن ومصالحه لا تعني إلا الدولة وحدها.

•• هذه الموضوعات والإشكاليات وهذا النمط من التفكير الذي لا أريد أن أصفه أو أحدد طبيعته.. بل أترك ذلك لكم أنتم.. لو ركزت عليه مراكز الأبحاث في الجامعات.. واتجهت إليه أبحاث الترقية العلمية.. والكراسي المتخصصة لأغنتنا عن الدوران في الفراغ.. والتحدث عنها بدلا من توفير ثقافة مشاركة حقيقية يساهم فيها المجتمع كله للتصدي لها.. وتحمل المسؤولية تجاهها.. والحد من خطورتها في النهاية.

•• أقول هذا الكلام كأكاديمي.. وأقوله كإعلامي.. وأقوله كعضو سابق في مجلس الشورى.. وكل من هذه المؤسسات كانت تبتعد عن الخوض في هكذا أبحاث ودراسات لأسباب أو لأخرى.. وإذا جازفت بعضها وتناولت أيا منها وتوصلت معها إلى نتائج قوية صمتت عليها.. وإلا فإن البعض لا يكلف نفسه حتى التفكير فيها.. تجنبا «لوجع الدماغ».

•• هذا النمط من الهروب بماذا نصفه بالمعايير العلمية.. أو الوطنية أو الواقعية أيضا؟
•• على أية حال.. الأمر قابل للنقاش.. والبحث العلمي أمانة ومسؤولية.. وليس شرطا لمثل هذه الدراسات أن تنشر على الملأ.. لأن المهم هو مواجهة المشكلات والتصدي لها بحلول عملية.. بدل تجنب الخوض فيها لأن البلد يهمنا جميعا في النهاية.

ضمير مستتر :

•• إذا لم يتصد الخبراء والمختصون للمشكلات بالدراسة العلمية المعمقة.. فهل البديل هو تركها للاجتهادات والانطباعات فقط؟.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة