الاختبار الشامل وثلاثة نداءات..!

سهيلة زين العابدين حمَّاد

نشر في: آخر تحديث:

تحية من القلب للمرأة السعودية التي استطاعت أن تصل إلى ما وصلت إليه من مكانة علمية، وما حققته من إنجازات علمية عالمية، رغم ما واجهها ويواجهها من عقبات. وتحية من أعماق القلب لكل أب وأم وقفا إلى جانب بناتهما لتخطي كل تلك الصعاب، أقول قولي هذا لأنّ أمامي نموذجًا للفتاة السعودية التي تحفر في الصخر لتحقيق طموحاتها العلمية.

إنّها الطالبة سارة عمر الدعجاني، فهي نموذج مشرّف للفتاة السعودية في إصرارها وقوة عزيمتها لتحقيق أملها في حصولها على الماجستير والدكتوراة رغم صعوبة ظروفها العائلية، فهي تسكن في منطقة تبعد عن الرياض 120 كم، تقطع يوميًّا هذه المسافة لأنّ عملها في الرياض، وهي المعيلة لأسرتها، وتخرج من عملها إلى جامعة الملك سعود للدراسة في قسم الدراسات العليا مرحلة الماجستير، وتعود إلى بيتها الساعة 11 مساءً، واستمرّت على هذه الحال ثلاث سنوات، ورغم كل هذه الظروف حصلت على معدل تراكمي نهائي 4.20، ومعدل فصلي 4.44، ولكنها للأسف الشديد لم تُوفّق في اجتياز الاختبار الشامل لمرتيْن، ممّا أدّى إلى طي قيدها، ولكن هذا لم يثن عزيمتها، بل ضاعف من إصرارها على مواصلة الطريق لتحقيق حلمها وطموحها العلمي، وطرقت بنفسها كل الأبواب التي يمكن أن تطرقها لإيجاد مخرج لها؛ إذ لا يوجد من يُعقِّب على معاملاتها، فهي يتيمة الأبويْن، ولا يوجد لديها أخ كبير يتابع معاملاتها ويُعقّب عليها، ولكنها لم تصل إلى نتيجة، وحاولت التسجيل في جامعة الإمام، ورُفض طلبها لمضي خمس سنوات على حصولها على البكالوريوس، ولطي قيدها من جامعة الملك سعود.

والأسئلة التي تطرح نفسها:

• لمَ كل هذه التعقيدات في الدراسات العليا؟

• لماذا لا تؤهل المناهج الدراسية في المرحلة الجامعية الطلبة للدراسة في مرحلة الماجستير، ففي بريطانيا مثلًا: يمكن لطلبة الدراسات العليا الحصول على الماجستير في سنة دراسية واحدة، وهم ليسوا من خريجيها، بل يأتوها من جامعات من عدة دول، منها جامعاتنا التي تأتي في مقدمتها جامعة الملك سعود، فهناك طلبة وطالبات سعوديون ممّن يجيدون اللغة الانجليزية حصلوا على الماجستير من أكبر الجامعات البريطانية في سنة واحدة.

• لمَ تشترط جامعاتنا السعودية مضي سنوات معينة على الحصول على البكالوريوس للقبول في الدراسات العليا، ومَن يتجاوزها لا يُقبل، مع أنّ كبريات الجامعات العربية والعالمية لا تشترط هذا الشرط، بل هناك جامعات تقبل طلبة في دراساتها العليا، ومضى على حصولهم على البكالوريوس عشرون عامًا، لأنّ الكثير لا تسمح لهم ظروفهم مواصلة الدراسة فور حصولهم على البكالوريوس، ولا سيما الإناث.

• إن كانت اللائحة الموحدة للدراسات العليا في الجامعات السعودية تنص على إقرار الامتحان الشامل دون استثناء، فلماذا ألغي من قسم المحاسبة وإدارة المستشفيات بكلية إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود، ولم يُلغ من قسم الاقتصاد؟

• إن كانت المادة (26) من اللائحة الموحدة للدراسات العليا تنص على ضرورة اجتياز طلبة الماجستير الاختبار الشامل، وتعطى له فرصتان فقط، فلماذا تحكم بطي قيده إن فشل مرتيْن في هذا الامتحان، ولا تُعطى له فرصة التحويل إلى جامعة أخرى، وعدم الاكتفاء بإعطائه فرصة التسجيل كطالب مستجد بعد مضي ستة فصول دراسية طبقًا لما جاء في فقرة (1) من المادة (27) من اللائحة؟

هذا وبما أنّ المادة (27) من اللائحة تنص على أنّه "يجوز في حالات الضرورة القصوى إعادة قيد الطالب الذي ألغي قيده إذا كان الحائل دون مواصلة دراسته ظروف قهرية يقبلها مجلس القسم والكلية وتكون إعادة القيد بناءً على توصية من مجلس عمادة الدراسات العليا، وبقرار من مجلس الجامعة أناشد مجلسي الجامعة وعمادة الدراسات العليا بجامعة الملك سعود اعتماد توصية مجلس قسم الاقتصاد بكلية إدارة الأعمال بالجامعة في جلسته الحادية عشرة المنعقدة بتاريخ 18/2/ 1434هـ بالموافقة على منح فرص للطالبات الثلاث سارة عمر الدعجاني، وغالية سليمان العيسى، ورانيا خالد عفتان في إعادة الاختبار الشامل على أن يُعاد في بداية العام المقبل، ممّا يتيح لهن حضور محاضرات مواد الرسوب، على أن يكون الاختبار في المواد الأساسية الثلاث، والاقتصاد الكلي، والاقتصاد القياسي، فمجلس القسم أدرى بمستوى الطالبات، ولو كان مستواهن ضعيفًا لما أوصى بهذه التوصية.

كما أناشد معالي وزير التعليم العالي بإعادة النظر في المادتيْن (26)، و(27)، وإلغاء فقرة طي قيد الطالب الذي يفشل مرتيْن في اجتياز الاختبار الشامل، بإعطائه فرصة التحويل إلى جامعة أخرى.

وأناشد الصندوق الخيري بوزارة الشؤون الاجتماعية أن يدِّعم الطالبة سارة الدعجاني ومثيلاتها ممّن يُقمن في مناطق خارج المدن التي بها جامعاتهن بتأمين نقل آمن، ودفع تكاليفه من وإلى جامعاتهن.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.