الطيور طارت بالكليات!

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

ذكرت هيئة التخصصات الصحية أن 80 في المئة من المعاهد الصحية أغلقت والبقية في الطريق، المتحدث باسم الهيئة قال لـ«الحياة»: «تم إغلاق 80 في المئة من المعاهد الصحية في المملكة، 18 منها أغلقت العام الماضي. وذكر أن الهدف هو إغلاقها بالكامل، وإدخال طلابها الكليات الطبية الحديثة».

وأشار إلى أن «قرار الإغلاق جاء تماشياً مع توصية منظمة الصحة العالمية، التي أوصت بأن يكون الكادر المساعد جامعياً»... انتهى.

هذه المعاهد هي ما أنتج المشكلة الكبيرة المستمرة، شباب حصلوا على دبلومات من تلك المعاهد لا ترى وزارة الصحة أنها مستوفية غرض التخصص «الصحي»، والوزارة في النهاية هي المسؤولة عن الخدمات الصحية، لذلك رأيها «الفني» هنا مهم، فأي خطأ أو تقصير سيحسب عليها.

منشأ هذه المعاهد بحالها «التجارية» تلك صادر عن مصنع المؤسسة العامة للتعليم المهني والتقني، هي من رخص وترك الحبل على الغارب، ثم بعد أن كبرت وظهرت قرونها، تسلمت هيئة التخصصات الصحية الفرز.

وجرياً على العادة خرجت مؤسسة التعليم المهني والتقني كالشعرة من العجين من دون مساءلة مثلما خرجت معاهد وأصحابها بعد تمام جني المحصول، في حين وقع الآلاف من الشباب في حيص بيص لسنوات من بطالة مع إحباط وقلق.

هناك 14 ألف خريج دبلوم صحي ينتظرون التوظيف، وهناك أيضاً ما يقارب 25 ألفاً على مقاعد الدراسة، ولست أعلم هل الـ20 في المئة من المعاهد المتبقية هي أكبرها في عدد الدارسين؟ لعل هيئة التخصصات توضح.

هذه القضية صدر لها أخيراً قرار معالجة نهائي، وزارة الخدمة المدنية أعلنت بدء عمل لجنة توظيف وتدريب للخريجين، إنما هناك نقطة جديرة بالاهتمام أشير إليها، تحسباً لانتقال المشكلة إلى كليات بدلاً من معاهد، إذا انتقل معها الفكر التجاري التعليمي من مستثمري العجز الحكومي، وهو أمر متوقع، بمعنى هل سيصبح هناك إشراف أفضل على مناهج هذه الكليات وكفاءة أعضاء هيئات التدريس فيها، أم أننا نزرع مشكلة أخرى للمستقبل بمسمى كليات؟

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.