أضواء المسرح تكشف معنى كلمة «أزقح» ..!

أحمد عبدالرحمن العرفج

نشر في: آخر تحديث:

مَن يَتأمَّل القَاموس الذي يَستخدمه بَعض أفرَاد المجتمع السّعودي؛ يَجد أنَّه يَنطوي عَلى قَدرٍ كَبير مِن الشَّر؛ والنيّة السيّئة والمُبَادرة بالعَدَاوَة..!
وحتَّى لا يَكون الكَلَام مُجرَّد رَمي اتّهامات، إليكُم بَعض الأمثِلَة التي استَطَاعت قرُون الاستشعَار العَرفجيّة أنْ تَتلمَّسها..!

المِثَال الأوّل: عِندَما تَأتي إلَى قَومٍ وهُم يَأكلون؛ تَجدهم يُسارعون إلَى دَعوتك للانضمَام إليهم مِن خِلال عبَارة "انطَح فَالك".. والنَّطح عَادةً مِن أفعَال المَاعز، لذَلك عِندَما يَدعونك كأنَّهم يَقولون: "تَفضَّل يَا عَنز"..!

المِثَال الثَّاني: تَنتَشر بَين الأصحَاب عِبَارة: "وَاعدتُ فُلانًا ولَكنَّه سَحَبَ عَليَّ".. وجُملة "سَحَبَ عَليَّ" نَاقِصَة، لأنَّ المُتحدِّث قَد أضمَر في نَفسهِ المَسحوب، وهو "السِّيفُون"، لتَكون العِبَارة كَامِلة "سَحَبَ عَليَّ السِّيفُون".. ونَحنُ نَعرف عَلَى مَاذا تَدلُّ العِبَارَة..!

وآخر الأمثِلَة أنَّكَ تَسأل: مَا هي أخبَار فُلان؟ فيَقولون: إنَّه "يَزقح".. والزّقَاح هو صَوت القِرد؛ عِندَما يَكون في أعلَى مَرَاحِل الطَّرَب، والوَنَاسَة والصَّهلَلَة..!

وأجمَل مَا سَمعتُ حَول هَذه العبَارة؛ مَا قَاله أحد اللُّغويين حِينَ صرّح قَائلاً: والله لَو تَعرفون مَعنَى "أزْقَح" لَمَا استَعملتمُوهَا..!

وأخيرًا أقول: إنَّ مُعظم هَذه المُفردَات تَتعلَّق بالحيوَانَات، ونَظرًا لأنَّني صَديقٌ لَها، وأعتبرها شَريكًا مَعي في تَنمية بَدني، وأعتَرف أنَّ بَعض لَحم أكتَافي مِن خَيرَاتِهَا، فأنَا لا أتحسَّس عِندَما يَقولون عنِّي بأنَّني "أَزْقَح"، أو "أَنْطَح فَالي"، لأنَّني مُتصالحٌ مَع الحيوَانَات، وهَذا النَّقد كَتبته حَسب عَقليّة بَعض النَّاس؛ الذين يَتحسّسون مِن الحيوَانَات، ويَنفرون مِن أي صِفَة مِن صِفَاتهِا، ومَا قصّة "المَرأة البَقرَة" عَنَّا ببَعيد..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: يَا قَوم إنَّكم تُغيّرون أثَاث مَنزلكم ومَكَاتبكم كُلّ سَنة، وتَستحمّون كُلّ يَوم أو يَومين، وتُنظِّفُون رَأسكم بالشَّامبو مَع كُلِّ استحمَام، أفلا يَجدر بِكم أن تُنظّفوا ألسنَتكُم مِن هَذه الكَلِمَات؛ التي تَدلُّ عَلى الشَّتم والعُدوَانيّة، والاستهزَاء بالنَّاس..؟!

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.