التغريب في بيتك يا شيخ!

حسن الحارثي

نشر في: آخر تحديث:

هل الذين ما زالوا يرددون مصطلح التغريب يتواجدون فعلا بيننا أم إنهم يعيشون حالة من العزلة مع أمهات الكتب، وكل ما اشتاق أحدهم إلى مخاطبة الناس، فتح حسابه المهجور على "تويتر" وكتب عن مشاكل الابتعاث والانفتاح والتغرير بالنشء ثم عاد إلى عزلته بين كتب الجاحظ وابن تيمية!

ماذا يقصدون بالتغريب؟ هل هو الدراسة في الغرب وتلقي العلوم بين الغربيين؟ إذا كان الأمر كذلك فليت كل الشعب يدرس في الغرب، لعل الله أن يفتح علينا ونبتكر شيئا مما ابتكروا أو نضع نظرية جديدة أو نخدم الإنسانية في علم ما.

وإذا كانوا يقصدون العيش مع الغربيين والانفتاح على ثقافتهم، فهذه أيضا أهلا وسهلا بها، لأن الحياة في الغرب تعلم الفرد احترام الآخر بغض النظر عن ديانته أو لونه، وهو ما حث عليه الإسلام، وتعلمه كذلك الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل بإخلاص والالتزام بسلوكيات أخلاقية قد نفتقدها في مجتمعنا المثالي.

أما إذا كانوا يقصدون تعلم التفسخ الأخلاقي من الغرب، فهذه فرية مردود عليها، ولم يحدث أن خرجت فتاة عارية في الشارع لأنها كانت مبتعثة وتأثرت بالمشاهد التي كانت تراها، بل على العكس تماما، الفتاة التي تعيش في بلاد الغربة سنوات تتعلم كيف تحافظ على نفسها وبالتالي تصبح أكثر مسؤولية ووعيا، وهو ما يجعلنا نفخر بها أكثر مما نشكك في أخلاقها.

إذا ما يسميه الإخوة الصحويون بـ"التغريب" ويجعلون منه فزاعة لمحاربة أي مشروع علمي أو ثقافي، ليس له أي وجود إلا على شكل أوهام في رؤوسهم، متناسين تماما أن الغرب كله بثقافته وتراثه وتفسخه وحراكه اليومي موجود في بيوتهم، وبضغطة زر واحدة، ينكشف العالم عن بكرة أبيه لأي شاب يعيش في أي هجرة أو قرية دون أن يحرك ساكنا، لكنه الوهم الذي يحول الشخص إلى جاهل حين لا يجد من يقاتل، فيقاتل نفسه.

نقلاً عن صحيفة "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.