لعابث بالدين بأسلوب المفحطين

محمد بن سليمان الأحيدب

نشر في: آخر تحديث:

لو رزق مجتمعنا متخصصا نفسيا مخلصا يهمه العلم أكثر من دخل العيادة، أو وهبه الله طالب علم يبحث في المجال النفسي لبعض سلوكيات المجتمع، فإنني أجزم أنه سيجد الكثير من النتائج الملفتة للنظر و(على طاري الملفتة للنظر) أجزم أنه سيجد أن جل مشاكلنا السلوكية الغريبة سببها محاولة (لفت النظر)!!.

هل يشك عاقل أن ما عانيناه ونعانيه لسنوات طوال من سلوك (التفحيط) بكل ضحاياه من الأبرياء والمفحطين ما هو إلا بسبب محاولة للفت النظر؟!، لا أعتقد أن عاقلا يمكن أن يشك في ذلك الاستنتاج، ليس لأنني اعتقد ذلك وأجزم به أو بحثت فوجدته كنتيجة دراسة، لا، لكن كبار المفحطين بعد أن كبروا وعقلوا اعترفوا بذلك، اعترفوا أنهم إنما كانوا يعانون من مشاكل نفسية أو حرمان أسري أو اجتماعي أو إهمال أب أو أم أدى بهم إلى محاولة لفت النظر بممارسة مخاطرة (التفحيط)، فليس لديهم ما يخسرونه!!.

ولأنه لا يمكن لعاقل أن يشك بعد تلك الاعترافات أن (المفحط) إنما يعاني من مرض (محاولة لفت النظر)، فإنه لا يمكن لعاقلين أن يختلفا على أن من همه (التحرش) بثوابت الدين، سواء ما ورد في الكتاب أو السنة وما روي من الأحاديث الصحيحة ما هو إلا (مفحط) آخر يحاول لفت النظر، ولكن في ميدان أخطر!!.

لا تلاحق المفحط وتطارده فيدخل في جموع المتجمهرين فيقتل منهم المزيد من الأبرياء، فقط حاول جاهدا الرفع من مستوى وعي الجمهور ليبتعدوا عنه ويجد نفسه يفحط منفردا لا يلفت نظر أحد فيترجل عن السيارة المسروقة ويرحل.

نفس الشيء يمكن تطبيقه مع المفحط العابث المتحرش بالدين، سيضحك منه الناس كثيرا ثم يملون أسلوبه ويكتشفون مرضه، ويبتعدون عنه ويجد نفسه وحيدا في مساحته المسروقة يفحط أمام مرآة حتى يمل ويرحل.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.