في دعم الإسكان.. هل ننهج المسار الصحيح؟

سليمان بن عبد الله الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

سياسات الدول في دعم احتياج مجتمعاتها من السلع أو الخدمات ومنها بطبيعة الحال خدمات الإسكان عبر توفير مساكن لغير القادرين على تحمل تكاليفها من المواطنين، تصنف على أنها نوعان، يتم تبني الأخذ بأحدهما أو كلاهما معاً، الأول سياسة دعم العرض من خلال برامج لتوفير وحدات سكنية للراغبين في الحصول عليها من المستحقين، وذلك من خلال المساهمة في التقليل من تكاليف بناء تلك الوحدات، ليتيسر أن تتاح لتلك الشريحة من المجتمع، تملكاً أو استئجاراً، أما الثاني فهو سياسة دعم الطلب، المتمثلة في برامج تقديم المعونة المباشرة لغير القادرين على تحمل تكاليف الحصول على الوحدات السكنية التي تتاح في السوق بأحد الوجهين: التملك أو الاستئجار.

في المملكة وعلى نحو ما لدى معظم الدول الأخرى يوجد لدينا برامج قائمة على تبني الأخذ بكلتا السياستين في مجال الإسكان، سواءً في دعم العرض أو الطلب، تتمثل الأولى في برامج الإسكان الحكومية الموجهة مباشرة للمستفيدين، أو التي توفر من خلال الأجهزة الحكومية وشبه الحكومية للموظفين والعاملين لديها، أما الثانية فتظهر في برامج الإقراض الحكومية من صندوق التنمية العقارية وبنك التسليف والادخار لترميم المساكن.

سياسة المملكة في دعم العرض بقطاع الإسكان، يمكن أن نستشف أثرها من آخر بيانات ذات صلة بذلك في خطة التنمية الحالية (التاسعة)، وهي عدد الوحدات السكنية الحكومية في سنوات الخطة والتي أشير إلى أنها تمثل نحو 5% من إجمالي الوحدات المستهدفة، يضاف إلى ذلك دور صندوق التنمية العقارية في هذا الجانب، الذي كان بالإمكان أن يعزز من مساهمة هذا الدعم لو لم يتوقف الصندوق في سنوات عمره الأولى عن تقديم القروض الاستثمارية، ومن ثم الانكفاء عن القيام بأداء دوره في دعم العرض للمساكن، الذي نتمنى أن يستأنف، وعدم الاكتفاء بدعم الطلب فقط.

أما سياسة المملكة في دعم الطلب، فتوضحها بيانات صندوق التنمية العقارية صاحب الدور الأبرز في تنفيذ تلك السياسة، التي تشير إلى أن نسبة إسهامه على مدى تاريخه بلغت في هذا الجانب نحو 18% من إجمالي المساكن المتوفرة حالياً في كافة مدن وقرى المملكة.

ما نتوقف عنده هنا هو السياسة الحالية التي تمزج ما بين دعم العرض والطلب في آن واحد وتتمثل في برنامج الأرض والقرض لدى وزارة الإسكان، البرنامج الذي يلامس بلا شك تطلعات الكثيرين لكن يصعب عليه في الواقع نتيجة تكاليفه الباهظة أن يلبي رغبة كافة من يمكن أن تنطبق عليهم معاييره، لا سيما على المدى المتوسط والبعيد، هذا بخلاف انخفاض معدلات إنتاج الوحدات السكنية من هذا البرنامج، فالمزج فيه بين سياسة دعم العرض والطلب لمستهدف واحد، قد يحقق أهداف جانب من هذا الدعم ولكن ليس بالضرورة أن يحقق أهداف الجانب الآخر، فدعم العرض في الإسكان كما نعلم يوجه دوماً لمن هو قادر على توفير أكبر عدد من الوحدات السكنية، بينما دعم الطلب يمنح دائماً لمن هو إكثر احتياجاً لمسكن يأوي أسرته.

ومن ثم فإن دعم العرض بمنح الأرض ودعم الطلب بإعطاء القرض لمستهدف واحد قد لا يكون البرنامج الأكفأ في الإسكان من حيث تطبيق سياسات الدعم، فكفاءة الدعم للحصول على سلعة غذائية معينة على سبيل المثال لا تتم بمنح الشخص المستهدف قطعة زراعية، وقرضاً زراعياً لإنتاج ما يستهلكه من هذه السلعة وإنما تتحقق بتوجيه الدعم إما لمن هو قادر على إنتاج أكبر قدر من هذه السلعة وبتكاليف متاحة للجميع، أو منح الدعم للفئة غير القادرة على تحمل قيمة تلك السلعة الغذائية في السوق.

نقلاً عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.