هوس الدكتوراه.. وجنون التزوير!

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

من الواضح أن هناك هوساً بالألقاب الأكاديمية لدينا. من الدكتور إلى البروفيسور..إلخ.

وللشيخ بكر أبو زيد رحمه الله، كتاب رائع عن "الألقاب العلمية"، وفيه ينتقد التعلق الشديد باسم "الدكتور". ومع ذلك فأنت ترى كيف أن الغرب لا يستخدمون كلمة دكتور لتقديم الحاصل على الدكتوراه في غير الطب.

من حق أي أحد أن يختار اللقب العلمي ما دام حقيقياً، لكن المصيبة أن تكون الرتبة الأكاديمية مزورة، وغير حقيقية وزائفة.

في هذه الأيام صُعق المجتمع بآلاف الشهادات المزورة والجامعات التي لا ندري من أين جاءت ولا إلى من تتبع؟

هذه المشكلة أو المعضلة تبين مستويات الهوس بالألقاب والتلصق بالمناصب العلمية والأكاديمية. وكم من حاملٍ للدكتوراه سواء صحيحة أو مزورة لم يصل إلى علم من لا يحملون الدكتوراه. ها هم أذكياء ومفكرون لم يحملوا شهادة الدكتوراه.

تابعتُ باهتمام الحلقات التي كتبها بإتقان حمزة المزيني في جريدة "الشرق" حول التزوير للشهادات والجامعات المزورة، وأكتفي بنقل هذا النص المهم من مقالته التي نشرها بعنوان:" «الجامعة» الأمريكية في لندن" قال فيه: "ومن مهازل هذه «الجامعة» أنها تجيب عن أحد الأسئلة التي وجِّهتْ إليها عن مستوى اللغة الإنجليزية المطلوب ممن يتقدم إليها بالقول إنه يجب على من يتقدم إليها أن يجيد لغة المقر، أي بريطانيا! لكنها تقول في سياق الإجابة نفسها إنها لا تطلب من المتقدم إليها أيةَ شهادة توثِّق مستواه في اللغة الإنجليزية!.

ومن أوجه التزوير الذي تمارسه هذه «الجامعة» ادعاؤها أن لها فرعاً في المملكة. وقد سبق أن ذكرتُ في مقال سابق أنه ليس لها مقر في أي مدينة في المملكة، ولا عنوان ثابت. وهي توكِل «الإشراف» على طلبتها لعدد محدود من أعضاء التدريس في بعض الجامعات السعودية، وأشهر هؤلاء هو الأستاذ الدكتور كمال سلامة الدقس، عضو هيئة التدريس سابقا في جامعة الملك عبدالعزيز، الذي «أشرف» على أكثر من 12 «رسالة» دكتوراه في تخصصات مختلفة".

لو عدنا إلى مقالات المزيني العديدة سنصاب بالذهول من مستوى الزيف الذي نعيشه في السعودية. لابد من محاسبة ومراقبة وملاحقة من أخذ هذه الشهادات بالتزوير قانونياً ونظامياً وتعلن أسماء المزورين الذين لم يدرسوا بل اشتروا الشهادات من بائعين مزيفين ومن جامعاتٍ مزيفة.

بآخر السطر، الشكر للمزيني الذي أغنى الساحة بمقالات ثرية بحق تستحق أن تكون مجال نقاشٍ طويل في الأندية الأدبية والمؤسسات الثقافية، والأكاديميات المتعددة في الداخل أو الخارج.

نقلا لـ صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.