مظاهر لعلاقات غير إنسانية!!

يوسف الكويليت

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

لا أحد يزعم الكمال في عمله، لكن لابد من تلافي الأخطاء، وخاصة في الأجهزة الحكومية ذات العلاقة المباشرة مع الناس، وإدارة الجوازات في المملكة إحدى الواجهات التي تستقبل وتودع الملايين في منافذ المملكة من مطارات ونقاط حدود مع دول عربية مجاورة، لكن بالرغم من نجاحها في اختصار الإجراءات وتقديم خدمات مميزة عن الإدارات الحكومية الأخرى في استخراج الجوازات وغيرها، ووجود كفاءات على درجة كبيرة من الاختصاص والوعي، إلا أن التعامل مع المسافرين والقادمين، وخاصة من الجنسيات الأخرى، من خلال شكاواهم، لا يتسم بالكفاءة أو الطابع الإنساني الذي يميز العاملين في هذه المنافذ الحساسة وخاصة المطارات التي تستقبل الرحلات الأجنبية بكثافة عالية..

فالابتسامة التي يستقبلك بها الضابط أو الجندي وما فوق رتبته لا تراها بارزة أسوة بالدول التي تجدها مفتاح الحكم على سلوك العاملين، والمؤسف الأكثر أن المعاملات تصل إلى حد القسوة، حتى إن مشهد قذف الجواز دون مناولته بشكل طبيعي سلوك يستخدمه البعض، ولا نعتقد أن هناك كلفة معنوية أو مادية بأن يرى المسافر هذه الروح موجودة، وحتى لو زعمنا أن طبيعة الرجل العسكري هي الجدية والصرامة، فموظف الجوازات ليس في دائرة شرطة أو على جبهة عسكرية، وما نفهمه هو أن هناك جزءاً من مناهج تربوية في معاهد الجوازات يُعنى بتدريس العلاقات الإنسانية كصفة أساسية، وهذا لا يعني التعميم على الكل، لكن البارز في هذه الظاهرة هو الذي يجعل الحكم على الجميع قائماً..

الصورة الأكثر قسوة ما تناقلته وسائط التواصل الاجتماعي عن الجندي الذي يعتدي بسوطه على المراجعين من العمالة الأجنبية الذين جاءوا لتعديل أوضاعهم، مظهر طار للعالم كله، وهو نقطة سوداء في سجلنا الإنساني، لأن من يعتقدون أنهم خارج المراقبة والمعاقبة يجهلون أن آلات التصوير التي أصبحت في متناول كل إنسان صارت هي من يعمم الواقعة، ومع اعترافنا بأن هذه حالة شاذة لا تقبل التعميم لكن نشرها يذهب بنا إلى الرأي العام العالمي، وبالتأكيد فإن القضية أخذت مسارها في التحقيق وفرض الجزاء، لكن ذيولها قائمة كسلوك غير إنساني..

ما نريد أن نصل إليه هو أننا عند الوصول إلى أي بلد خليجي مجاور نجد أن الترحيب والابتسامة، وسهولة الإجراءات هي جزء من استقبالٍ يعطي الحكم الأول على ثقافة الإنسان وتميزه في التأثير على القادم أو المسافر، ونحن لا تنقصنا هذه الميزة، لكن العادات التي أصبحت جزءاً من هوية المجتمع لابد من كسرها؛ لأن أي وظيفة في مجال خدمة الإنسان هي تكليف وليس تشريفاً، والعلاقة الإنسانية، كما توصف في المدارس الاجتماعية والدراسات الخاصة، هي «روابط تنشأ بين الناس نتيجة تفاعلهم أو عملهم سوياً» وحتى ما يتصف بهذا السلوك عائلياً، أو اجتماعياً جزء من بناء الثقة بين هذه الجماعات والأسر، ولعل إدارة الجوازات تدرك هذا الجانب، إذ ليس المطلوب سرعة العمل، ولكن ما يتصف به من وعي بحقوق الآخرين دون تمييز..

*نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.