الكتابة باللون «البمبي»

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

كتبت عن مركز بناء الأسر المنتجة (جنى)، ولم تعجب أحد الأصدقاء الكتابة بالروح الوردية كما يسميها، وآزرته صديقة على صفحتي في «فيسبوك» وهي تعتقد بنجاح الفكرة، فكرة الأسر المنتجة، لكنها لا تقدم الحل السحري لأوضاع الكثيرات «المزرية».

حسناً، الكتابة بمنظار إيجابي، أو ما يعتقد «المتشائمون» أنه وردي وحالم ومليء بالحب و«التميلح» ليس عيباً عندما تنشد لفت الرأي العام إلى مبادرة تحتاج مؤازرة معنوية، ومادية، خصوصاً عندما يتبرع عشرات الرجال والنساء بوقتهم وجهدهم لتحقيق غاية إنسانية لها أثر اقتصادي واجتماعي مهم جداً، فيكون لزاماً عندها أن نقول لهم «أحسنتم»، وأن نقول في الجهة المقابلة، لمن أوصل النساء إلى الحاجة والاضطرار، أو ظلمهن اجتماعياً أو مادياً، أو أسهم في تكريس عزلهن وتضييق الواسع عليهن، أن نقول له من خلال ما نكتب ونناقش.. «أسأت».

مركز بناء الأسر المنتجة (جنى) قام بخطوة عملية، تتعلق بجمع المعلومات، وأسند إلى شركة عالمية متخصصة هي شركة «Proact» وأحسبها تنطق «بروكت» مهمة تنفيذ دراسة علمية مهنية عن الأثر الاجتماعي والتنموي للقروض التي تم منحها، والأرقام الموثقة في التقرير تستحق الوقوف لأمرين، أولاً: لأن معظم مشكلاتنا التنموية جاءت من قلة المعلومات وقواعد البيانات، وثانياً: لأن الأرقام جيدة، وتوضح بجلاء إصرار النساء على تحقيق شيء يخرجهن من الدوائر «المزرية» التي تشير إليها صديقتنا الأكاديمية أعلاه.

الدراسة خلصت إلى آثار إيجابية على تطور النشاط التجاري والحياة الاجتماعية للمستفيدات من جوانب عدة أعطيكم بعضها، ويمكنكم الرجوع إلى موقع المركز الإلكتروني للمزيد من التفاصيل، فمثلاً عند رصد طريقة الاستفادة من الربح وجد أن 44 في المئة من المستفيدات يصرفن من الأرباح، أي أن القرض وفّر لهن مصدراً للكسب، و41 في المئة يعدن استثمار الأرباح لزيادة دخلهن، فيما تقوم 15 في المئة منهن بتوفير الأرباح.

في الإنفاق الشهري كانت نسبة الزيادة في توفير مصروفات الأبناء المدرسية 17 في المئة، إذ كانت 24 في المئة منهن قبل القرض يتمكنَّ من ذلك، فأصبحت بعد القرض 41 في المئة، وبالمفهوم ذاته ارتفعت نسبة القادرات على شراء المواد الأساسية بنسبة 22 في المئة، والمقدرة على مواجهة الظروف الطارئة بنسبة 25 في المئة، وبلغ معدل الزيادة في القدرة على شراء الأدوية 9 في المئة. مبادرات الأسر المنتجة كثيرة، لكنني صادفت «جنى» فكتبت عنها، ولعل في البقية خيراً كثيراً، ولعل هذه الحلول الصغيرة العملية لبعضهن تسهم في تحسين أوضاعهن تحديداً، وأوضاع المرأة وثقافة المجتمع بشكل عام.

أنظر بعين «وردية»، وإذا كانت مقالتي السابقة «بمبية» كاسم اللون الزهري الوردي في المحكية المصرية عندما يكون الحديث حالماً، ويكفيني أن مثل هذه المبادرات أوصلت محمد يونس إلى جائزة نوبل، وستوصل بعض نساء بلادي إلى ثقافة العمل والإنتاج والاعتداد بالنفس، بدلاً من ثقافة «إما الوظيفة أو المساعدة المباشرة»، وستجعل لدى بعض النساء إيماناً بظلهن وقدرته على حمايتهن أكثر من رجل قلبه مثل «الحيط».

نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.