قفـزة علمية في الهواء الطلق

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

حين تحتل المملكة موقعا متقدما بين دول العالم في مجال الدراسات والأبحاث العلمية، وتحقق في هذا المجال طفرات جعلتها في مقدمة دول العالم في هذا المجال فإن علينا ألا نبتهج بذلك كثيرا فالأمم لا تتقدم بعدد الأبحاث التي يقدمها علماؤها وتنتجها جامعاتها وإنما بمقدرتها على أن تحول هذه الدراسات إلى برامج عمل يمكن لها أن تحقق تقدما وتنمية من ناحية ومن ناحية أخرى يمكن لها أن تساهم في وضع حلول لما يواجه هذه التنمية والتقدم من مشكلات ومعضلات.
تضاعف عدد الأبحاث والدراسات العلمية خلال السنوات الأخيرة غير أن مشكلاتنا قد تضاعفت كذلك وتحولت إلى أزمات مزمنة على مختلف الأصعدة وفي مختلف المجالات دون أن يلمس المواطن حلولا تعتمد على دراسات علمية من تلك الدراسات التي تشير مراكز الأحصاء أن المملكة حققت فيها نموا مطردا تفوق أضعافا مضاعفة على النمو الذي تشهده أمريكا ودول عالمية أخرى في مجال الأبحاث والدراسات المنشورة.
ولنا أن نرد هامش الجدوى المتدني لتلك الدراسات والأبحاث العلمية إلى سبب من أسباب ثلاثة أو للأسباب الثلاثة التالية مجتمعة، وتتمثل تلك الأسباب في الاحتمالات الثلاثة:
الاحتمال الأول: أن تلك الإحصائيات التي تتحدث عن المركز المتقدم للمملكة في مجال الأبحاث والدراسات العلمية إنما تعتمد على الكم وليس الكيف ولذلك فإن هذه الأبحاث التي لا تضيف شيئا إلى حقل المعرفة ورصيد العلم لا يمكن لها أن تقدم حلولا للمعضلات التي يواجهها المجتمع.
الاحتمال الثاني: أن هذه الأبحاث منفصلة عن الواقع الذي نعيشه تبحث فيما لسنا بحاجة إليه، تهتم بفرص الحياة على المريخ أو زيادة إنتاج مزارع البن في البرازيل على سبيل المثال، ولذلك فإنها على كثرتها وجديتها وعلميتها لا تقدم حلولا لمشكلات الواقع الذي نعيشه.
الاحتمال الثالث: أن هذه الدراسات على ما هي عليه من علمية ومواجهة للواقع ومساهمة في دعم تنميته وحل معضلاته باقية حبيسة الأدراج وأرفف المكتبات ومكاتب تسجيل الاختراعات دون أن تجد الاهتمام اللائق بها والحريص على وضعها موضع التنفيذ والاستفادة مما تقدمه من حلول للمشكلات ودعم للتنمية.
وأي من الاحتمالات الثلاثة يمكن ترجيحه فإن القفزة التي حققتها المملكة في مجال نشر الأبحاث العلمية تظل مصدر إدانة لنا ما لم نر ذلك مترجما على أرض الواقع.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.