إلى وزير الصحة

أمجد المنيف

نشر في: آخر تحديث:

بداية، أعذروني بأن أقول لكم بأن هذا "الخطاب" خالٍ من زخارف "البروتوكول" الذي اعتدتم عليه لأمرين: الأول، لأنه بلغة معظم المواطنين الناقمين على وزارتكم، والذين لا تعنيهم كل ألوان الكتابة والخطابات.. والثاني، أنه لا مساحة تكفي لتعبئتها بعبارات ليست بأهمية ما بعدها.
معالي الوزير: يجب أن أخبركم أن كثيرا من الناس غاضبون من وزارتكم، ضاقوا ذرعا بأخطائها وتخبطاتها، ويئسوا كثيرا من وعودها، بل إن بعضهم دفعوا أرواحهم ضحية لتهاونها.. فما نكاد أن نحاول تناسي كارثة حتى تجيء بأعظم منها، وزادت حساب "النكبات" رصيدا.. لوثت دم فتاة جازان، وقتلت (بالكيمياوي) كل البراءات في وجه فتاة القصيم، وقبل تلك وهذه مسيرة من الكوارث، عرفنا عن بعضها وغاب منها كثير، وغيّب أكثر من كل هذا.. وبعد كل حادثة تقولون: الأخطاء واردة!!
معالي الوزير، يجب أن تعلموا جيدا أن القضايا لا تنسى بعد (شلة) من التصريحات "المخدرة"، ولا تغيب عنّا بغياب الضوء عنها، ولا تسقط حقوقها بالتقادم.. فقضية "طفل الجوف"، و"فتاتي جازان والقصيم"، و"دكتور جدة"، وغير ما ذكر كثير.. مسؤولية وزارتكم مسؤولية تامة، تدينها أمام كل منصات القضاء، وتصرخ بأصوات الـ"فشل" في كثير من محيطات وزارتكم، والتي عجزت أن تكون نداًّ لـ"فايروس"، واتخذت من الغموض سلاحا لها، ومن التسويف طريقة للهروب.. ولم تفلح!
معالي الوزير، صديقي سلطان القحطاني يستعد لإنهاء عقده الثالث، يعيش منذ التاسعة رهينا لحقن الأنسولين، جراء خطأ طبي من وزارتكم، وكثير من الناس يعرفون كثيرا غير سلطان؛ ممن أسرتهم الوزارة في سجون الأدوية والسلاسل العلاجية، وذنبهم الوحيد أنهم وقعوا بين أيدٍ لم تكترث بالمسؤولية...
معالي الوزير، أخيرا.. يجب أن تتيقنوا جيدا أن ما نراه هذه الأيام لم يعد (أخطاء طبية) بل تحول إلى (جرائم بشرية)، فالأرقام تقول بأنه نحو 5105 قضايا خطأ طبي عُرضت على الهيئات الطبية في المملكة خلال ثلاثة أعوام، كان 1239 منها وفيات..

*نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.