التجار.. هل بدأوا من الصفر؟

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

يتندّر البعض كثيراً على حكاية أن سيرة أي تاجر حين تتضمن كلمة "بدأت من الصفر" غير معقولة ولا منطقية، إذ سرعان ما يربطون أي تجارة بدعمٍ ما من هذه الجهة أو تلك، غير أن الأكيد وجود هذا النوع من التجار المدعومين وكذلك وجود من بدأوا من الصفر. والتجارة هي مخاطرة أولاً تحتاج إلى تخطيط وتأمل وتأنٍ، والتجارة لا تعلم! ولو أن من يقدّم دوراتٍ عن "كيف تكون مليونيراً" لديه سر التجارة وتفريخ الملايين لانتهجها هو أولاً ولجعل من سره طريقه إلى التجارة والصعود المادي والمالي. بعض العائلات اشتهرت بالتجارة، وليس شرطاً أن يكون الحظ هو الحافز أو السبب أو الشرط للتجارة بل العمل والجهد والتخطيط أساس التجارة كما يقول الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس شركة المراعي الناجحة.

الأمير الكبير أيضاً نفى أن يكون نجاحه بسبب كونه أميراً ذلك أن أمراء كُثر فشلت مشاريعهم وهذا منطق صحيح، الإمارة لا تحقق التجارة ليس شرطاً أن تكون كذلك.

نُشرت مؤخراً سيرة لتاجر ورجل أعمال مشهور هو سليمان بن محمد السيف مدير عام شركة السيف للتوكيلات التجارية، وعلامة الأواني المنزلية التي لا يخلو منها بيت سعودي. هذا الرجل قال إنه بدأ من محل صغير في «حي الديرة» مقابل قصر الحكم بمدينة الرياض عام 1390ه، وبعد مرور سنوات من العمل التجاري سافر إلى دولة البحرين لكونها مقصد كثير من تجار المملكة في ذلك الوقت، ثم دولة الكويت، ورغبة منه في توسعة نشاطه التجاري سافر الى موسكو في عام 1975م وتمكن من الحصول على وكالة للأواني المنزلية لمدة (15) عاماً، ولم يقف عند ذلك النجاح بل اختار كوريا واليابان والصين لاستيراد منتجات ذات جودة وتصميم يناسب الذوق السعودي والخليجي.

السيف راهن على الربح القليل والنظيف ذلك أنه مصدر النماء التجاري، وهذه الرؤية تذكرني بنجاح سلسلة مطاعم محلية ناجحة تأسست في منتصف السبعينات الميلادية واعتمدت على الجودة والسعر المناسب الذي يقدر عليه الجميع، الجشع ليس شرطاً أن يولد النماء، بل على العكس حين تخلق معيار الجودة مع معيار السعر المناسب والربح المعقول تنشط التجارة ويزيد النماء.

بآخر السطر، النماذج كثيرة لكن علينا أن لا نثبّط أو نحبط ونقول ان هذا التاجر مدعوم أو لم يبدأ من الصفر، بل علينا أن نفرح ونستلهم نجاحاتهم ونستمد منها نجاحات نصنعها نحن.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.