العزلة .. نافذة تأمل !

خالد السليمان

نشر في: آخر تحديث:

خضت وما زلت تجربة العزلة التامة، فوجدتها أياما أضيفت إلى حياتي ولم تنقص منها!
فالعيش بلا اتصالات ولا وسائل تواصل ولا اطلاع على أخبار العالم يمنحك الكثير من الوقت والسلام، ويجعلك تستشعر جوانب مختلفة من حواسك كانت مغيبة في ظل لهفة التواصل مع الآخرين ومعرفة الأخبار واستخدام وسائل الاتصال الحديثة!
كنت أظن أن الشعور بالعزلة شعور مخيف، لكنني وجدت أنه شعور ذو لذة مختلفة، خصوصا عندما يصاحبه شعور بالأمان و السلام يمنحك راحة التأمل وطمأنينة التفكر، فالتأمل بالذات والتفكر بالحياة يهبانك فرصة تقييم الأيام التي مضت من حياتك وتحديد ما يجب أن تكون عليه أيامك التالية.. إنها فرصة ثمينة للمراجعة والتغيير لا يقدرها سوى الذين يعيشون حياتهم كما يريدون أن تكون، لا أن يكونوا مجرد ورقة في صفحة الزمن تطوى دون أن يسهموا في كتابتها!
العزلة التي أعنيها لا تعني أن تكون في معزل عن البشر، بل في عزلة عن البيئة الحاضنة التي ارتبطت بها وارتبطت بك، فأن يحيط بك بشر من جنسيات وأعراق مختلفة يمنح عزلتك إثراء ثقافيا وحضاريا ومعرفيا وإنسانيا لا يقدر بثمن، إنه أشبه بالانتقال من قريتك التي ألفتها وألفتك إلى كوكب آخر لا تقابل فيه أحدا تعرفه أو يعرفك، يتحدث لغتك أو تتحدث لغته، إنه شعور العودة إلى جذور العلاقات الإنسانية لبناء العلاقات والتعرف إلى الحضارات!.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.