سيارات للموت الجماعي والفردي

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

أول أمس، كانت القوة الخاصة لأمن الطرق بمنطقة الحدود الشمالية في اختبار لإبطال سرعة سيارة على الطريق الدولي أثناء تعرضها لتعليق مثبت السرعة، إذ لم يتمكن قائد المركبة من إيقاف سيارته، وفي عملية خطرة تم إبطال مفعول المثبت وتوقفت السيارة.


هذا الخطأ الفني يعيد إلى البال كثيرا من الإضرار التي مني بها المواطن، ويعيد أهمية وضرورة فتح ملف وكلاء السيارات الذين ينعمون بجني الأرباح الطائلة براحة بال متناهية لغياب المتابعة الحقيقية لكل ما يصدرونه من مشاكل للمواطن (المستهلك)، ومع كل مشكلة يخرج المستهلك خاسرا من غير أن يجد من يسانده، وتلك المشاكل تتنوع ومع تنوعها تكون اليد الطولى دائما من نصيب الوكيل أمام أي شكوى مقدمة، ولا تعرف سببا واضحا لهذه الحظوة التي يتمتع بها وكلاء سيارات حين يتم الشكوى منهم، فهم قادرون على الخروج من أي شكوى بسلاسة انسلال الشعرة من العجينة.


وأهم مشكلة تواجه المستهلك هي الأخطاء الفنية التي تحملها السيارات المباعة، وهي أخطاء قادمة من المصدر، أي من الشركة المنتجة، ومع وجود هذا الخطأ الفني الذي يستوجب إلغاء عقد البيع واستعادة المستهلك لنقوده لا يحدث هذا، وكم هي الشركات التي تضخ سيارات مختلفة الماركات بها عيوب فنية يتحملها المستهلك لدينا، وإن أراد إصلاح ذلك العطب وفق شروط الضمان أو التأمين سيجد أن الوكيل أدخله في منحنى آخر يسمونه (سوء استخدام)، وهذا العيب الفني يختلف من سيارة إلى أخرى، ومع وجوده واشتهاره لا يحق للمشتري فسخ عقد البيع واستعاده ماله، يحدث هذا بمعرفة الوكيل ووزارة التجارة (ومعرفة الوزارة يأتي من كثرة الشكوى من عيب محدد لكل ماركة على حدة)، ومع ذلك لا تحدث أي مبادرة من قبل الوزارة كي تقف مع المستهلك وتأمر بإلغاء عقد البيع واستعادة المشتري لنقوده.

وشكوى المواطنين (المستهلكين) من جود خلل فني لبعض ماركات السيارات متمثلا في حدوث أعطال في مثبت السرعة وتوقفه عن العمل، واستمرار السيارة بالسير بسرعة عالية وعدم تحكم قائدها في إيقافها؛ ما قد يترتب عليه حوادث خطيرة.. ظهر من وقت مبكر، ومع خطورة هذا الخلل الفني وما قد يحدثه من وفيات فردية أو جماعية ظل موقف وزارة التجارة عند الإجراءات الأولى لظهور هذا الخلل الفني، وهو انتظار من يشتكي، أي أنها تنتظر أن يموت الناس كي تجد أمامها شكوى رسمية تحفزها لمنع بيع هذا النوع من السيارات، وهذا أمر غريب، فمادام هذا الخلل طفا على السطح كمعلومة، فكان الأجدر بوزارة التجارة أن ترسل فنيين للتأكد من الخلل ومنع بيع السيارات من هذا النوع.
كما أنها اكتفت بإجرائها القديم في 22/10/1432 بتوجيه خطابات رسمية لكافة وكلاء السيارات في المملكة للالتزام باللائحة والإفادة عن أسباب حدوث مثل هذه الأخطاء الفنية، وهذا يعني أنها علمت بالخلل من عامين، وما زال بعض وكلاء السيارات يبيعون الموت من خلال سيارات معطوبة فنيا!!
أما الحل الآخر لوزارة التجارة، فقد دعت من تضرر من ذلك الخلل الفني للاتصال بها عبر هاتفها المجاني الذي لا يرد عليه.. فبالله عليكم هل هذان حلان يتوازيان مع الخطر المتواجد في تلك السيارات..
وللمرة الثانية، أطمئن وزارة التجارة أن من سيحدث له حادث لن يستطيع العودة لكي يبلغ الوزارة المحترمة لأنه سيمضى إلى القبر سريعا..
شوفوا لنا حل مع بعض وكلاء السيارات ومع وزارة التجارة نفسها.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.