قوة الخليج ... خارج الأيديولوجيات!

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

أخذ الخليج هذه الأيام المشهد في المنطقة. ليس على سبيل الخراب والدمار وإنما على سبيل المفاجآت التنموية والمبادرات السياسية والتغييرات السلمية. بقي الخليج ممانعاً ضد الأيديولوجيات والانتماءات الضيقة، ولئن وصفنا نزار قباني يوماً بأننا من أكل منا الجدري الوجه والمعصم، غير أننا نجونا بأنفسنا من الجوع من دون منة أحد. وعلى حد تعبير الأمير بندر بن سلطان:"يوم كان ما عندنا خير ما سألنا أحدا ويوم جانا الخير ما بخلنا على أحد". مع كل كارثة يكون الخليج داعماً للبشرية في الشرق والغرب وهذا سلوك جاءنا من عمق انتماءاتنا وتربية الصعوبات والضغوطات. الآن الخليج تجاوز الانغماس في الشعارات. هذه قيمة أساسية يومياً نكتشف أنها ارتدت علينا إيجابياً، وقد أعجبني مقال الأستاذ فهد الدغيثر بجريدة الحياة، حين تحدث عن نهضة دبي، مقابل تراجع القاهرة وبيروت.

لستُ مع العنصرية أو التمييز الفئوي، لكننا بالمقابل لسنا مع الشعارات العروبية والقومية، أو مع تأجيل النهضات إلى أن تحل القضايا الكبرى، بل النهضة يبدأ بها البلد فوراً تحت أي ظرف، كما فعلت ألمانيا التي نهضت من رماد هزيمة ساحقة في الحرب العالمية الثانية لتكون خلال أقل من 45 سنة، ضمن القوى العظمى المؤثرة اقتصادياً وسياسياً بالعالم.

وبالعودة إلى فكرة الدغيثر التحليلية والاقتصادية المميزة نقرأ له:" مطار دبي اتسع ثلاث مرات في الأعوام العشرة الماضية فقط ليستقبل ٨٠ مليون مسافر، بينما لا يتجاوز عدد المسافرين عبر مطار القاهرة ٢١ مليوناً... شركة طيران مصر لا تساوي شيئاً أمام طيران الإمارات العملاقة، ناهيك عن طيران الشرق الأوسط اللبناني، لاحظوا هنا أنني أقارن بين ثلاث مدن لا مقارنة بينها حقيقة من حيث الموقع الجغرافي والطبيعة. فبيروت الجميلة تعتبر من أهم مراكز الاصطياف والسياحة في العالم بجبالها وثلوجها وشاطئها... القاهرة ونهر النيل الساحر وعظمة الآثار التاريخية وعبق التاريخ... دبي الصحراوية؟ لا شيء من ذاك، فلا هناك تلك الآثار التاريخية ولا تلك الطبيعة الجميلة ولا حتى النفط، لكن ومع هذا فقد سحبت البساط من كل المدن العربية ... من حسنات من خططوا لدبي هي عدم استعانتهم بعرب الشمال عندما عقدوا العزم على البناء. الأحياء الجديدة في تلك اللؤلؤة المتألقة تم تخطيطها في مراكز هندسية في كاليفورنيا ولندن".

بآخر السطر، ها هي قطر تتجدد عبر ديموقراطية خاصة هي ضمن بيئة الخليج. وعليه فإن الخليج يتطور ضمن بيئته ومحيطه ومجاله.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.