لا للعنصرية

سعود سيف الجعيد

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي تحارب فيه الدولة كل ما يدعو إلى العنصرية وإلى التعصب القبلي البغيض وإلى التنافر بين أبناء الوطن الواحد وإلى كل ما يدعو إلى نبذ الآخر وتهميشه، نجد أن انتشار قنوات الشعر التي تُعنى بالتراث وبالشعراء قد تناست دورها المهم في ترسيخ مفهوم المجتمع الواحد ونشر التسامح وحب الوطن والتآلف بين الجميع وإحياء التراث وتطويره، واهتمت بعض القنوات الشعرية بإشعال نار التعصب والتفاخر القبلي بطريقة ذكية من خلال الرسائل التي تُعرض في أسفل الشاشة، فلو استعرضنا كل ما يُكتب من رسائل ويتم عرضها في بعض هذه القنوات لوجدنا أن معظمها يدور حول التفاخر بالحسب والنسب وتمجيد القبيلة الفلانية على تلك والاستهزاء بالقبيلة الأخرى، وانجرف في هذا التيار عديد من المشاركين لأنهم وجدوا فرصتهم لإشعال نار التفرقة ونشر التعصب على الهواء مباشرة دون حسيب أو رقيب.

ومع الأسف كل هذا يتم تحت ستار وهمي اسمه الاهتمام بالتراث، ولكن ما يحدث يدل على أن هذه القنوات تمارس وبعلانية نشر التعصب الذي يفرق ولا يجمع، يهدم ولا يبني، فالدولة -حفظها الله- حذَّرت وما زالت تحذر من انتشار العنصرية القبلية، لأنها تدرك مدى خطورتها على أسس وقواعد المجتمع الواحد، كما أنها لا تخدم أبداً أي تقارب أو توافق بين أبناء الوطن، لذلك جاءت النداءات المتكررة من قِبل الدولة بنبذ التعصب والعنصرية وبناء مجتمع متكامل لا تحكمه الأهواء ولا يعطي الأفضلية لأحد على حساب الآخر، فالجميع سواسية يجمعهم حب هذا الوطن، وكلنا واحد تحت شعار واحد ودين واحد لا يفرِّقنا لا لون ولا موقع، فالوطن أحضانه تتسع للجميع، والوطن هو المواطن، ولا مكان للتفرقة ولا مكان للعنصرية لأنها هي الخطر الأكبر على وحدتنا وقوتنا وتماسكنا.

آمُل أن تراجع هذه القنوات سياستها وبرامجها ولترفض كل ما يدعو إلى هدم هذه اللحمة الوطنية العظيمة التي أرسى قواعدها الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وسار على نهجه أبناؤه البررة من بعده، وذلك بعرض رسائل عنصرية تشوِّه معالم هذا الوطن الجميل، وإن لم تفعل ذلك فعلى المسؤولين في وزارة الإعلام التدخل لوقف هذه العنصرية بكل أشكالها لما تمثله من خطر قادم يمس وحدة وكيان هذا الوطن الشامخ الذي أُسس على الحب وعلى إرساء مفهوم الوطنية الصادقة في قلوب الجميع ونبذ كل الآراء والأفكار التي تهدف إلى زعزعة أمن هذا الوطن بإفساح المجال للعنصرية أن تمارَس في أبشع صورها من خلال بعض القنوات التي لا تدرك رسالتها الحقيقية في بناء وطن متكامل بعيد عن كل أشكال العنصرية.

وقفة
حنا الوفاء من طبعنا وعاداتنا طيب وكرم
حكامنا من شعبنا هذا أخو وهذا ابن عم

*نقلا عن "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.