عاجل

البث المباشر

مَن علمنا سوء الاستهلاك؟!

صفة الاستهلاك العالي لدينا أصبحت سمة ملازمة لنا، ولا ينكرها أحد، حتى إننا وصلنا لتأسيس وتبني جمعيات خيرية مهمتها كيف تتصرف بالفائض من طعامنا وشرابنا وحتى أحذيتنا وغيره، هذه ممارسة يومية للأسف موجودة والدراسات أثبتت أن 40% من الطعام الذي «نطبخة» أو نعده للطعام لا يؤكل، إما مصيره سلة المهملات أو جمعية إن كنا محسني التصرف، أو البحث عن محطة بنزين أو عامل بالشارع لنقدم له الطعام، حتى حين نذهب للمطاعم يظل سمة الإسراف عالية، حتى مصادر الطاقة من الدولة فيها إسراف عال جداً..

الكهرباء والماء والبنزين، أصبحنا صورة مشوهة في السلوك الاستهلاكي وكلنا متفقون على ذلك ولا ينكره إلا مكابر، والآن رمضان وغير رمضان مع بداية العيد أو قربه، أو المدارس أو عيد الأضحى أو وقت الإجازة والسفر يضطر البعض للدين لكي يشبع رغباته وإحصاء الديون البنكية للقروض الاستهلاكية وصل ما يفوق 300 مليار ريال في السنة، وحصة كبيرة منه تذهب بلا قيمة او معنى حقيقي.

حين نقدر رقمياً ما هي الخسائر خلف هذا الإسراف فإنني اتحدث عن مليارات الريالات، والتي ديننا الإسلامي يرفضها ولا يحث عليها، وأحاديث كثيرة تؤكد ذلك وتشدد عليها {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) سورة الأعراف، وهذه آية قرآنية للأسف لايطبقها الكثير، فنحن مسرفون، والأسباب كثيرة، أولها «الوعي والثقافة الشخصية» و «رخص السعر والمادة نفسها» و «عدم وجود التوعية والنشر لها» و»المباهاة الاجتماعية والتفاخر والمظاهر» هذه أسباب الإسراف التي لا ننكرها، وتجد فقير يكبد نفسه خسائر كبيرة لمجرد وجاهة اجتماعية، أو غني لمجرد أنه قادر ولا أحد سيكون مثله، وهكذا وهذا مرض اجتماعي حقيقة وصلنا له ويصعب حله إلا «بالوعي» فيتساوى بها الغني والفقير وبعضنا يعتقد أنه بقدر إسرافك..

تكون كريماً، والكرم ليست هذه معاييره في الزمن الحاضر، بل هي القدرة على العطاء في وقت الحاجة والفقر، وليس بوقت رخاء كل يملك القدرة والاستطاعة، نحن بحاجة ماسة لنشاط وطني متكامل لنشر وعي «التوازن» في سلوكنا الاستهلاكي، نحن نخطئ من يقول للجميع ذلك، نحن نتكبد خسائر كبيرة في دولة تحت كل قطرة ماء وطعام، وفقير ينتظر ما يسد رمقه، نحتاج جهداً وطنياً حقيقياً بهذا الاتجاه ونشاهد الآن برمضان نفس السلوك يتكرر سنة بعد سنة لدرجة تحس معها هل الناس محتاجون فعلاً مقارنة بسلوكهم؟!.

نقلاً عن صحيفة" الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات