أصلحوا بينهم

عبد العزيز السويد

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

تبنّت السعودية واستضافت كثيراً من المبادرات للمصالحة والحوار بين أطراف سياسية متصارعة في دول عربية وإسلامية، والمشهد المصري بأطرافه المتصارعة ودماء سفكت واحتمال مزيد منها، بحاجة ماسة إلى حضن عربي إسلامي يجمع الأطراف ويفتح لهم أبواب الحوار للخروج من الأزمة العصيبة التي تمر بها مصر. وفي تقديري، ليس هناك أكثر أهلية لهذا من المملكة العربية السعودية، ونحن الآن في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وفي مكة المكرمة يتوجه المسلمون إلى الله تعالى طلباً للرحمة والمغفرة وإصلاحاً لحال الأمة العربية والإسلامية.

وهناك حقائق لا بد من التعامل معها في القضية المصرية، منها أن تنظيم أو جماعة الإخوان المسلمين - مهما كان الرأي فيها - من مكونات المجتمع المصري ولا يمكن إقصاؤها من دون ثمن باهظ سيدفعه المصريون ومصر، وهم بالفعل دفعوا جزءاً منه.

ولا أعتقد أن شوائب تاريخية وحاضرة معروفة ما بين الجماعة والحكومة السعودية وبعض دول الخليج تحد من فرص إطلاق مبادرة سعودية للم الشمل المصري، في مكة المكرمة وفي العشر الأواخر من شهر رمضان، المصلحة العليا العربية والإسلامية تحتم ذلك.

إنها مبادرة تستحقها مصر ويستحقها المصريون، وهي ستفتح الأبواب للعقلاء والحكماء بعيداً عن الميادين والشوارع للبحث بهدوء عن حلول تنجو بها مصر من مستنقع التقاتل مع إصرار كل طرف على التمسك بما حققه من مكاسب، أيضاً الاستناد إلى الحشود في كل جمعة قضية خطرة وفتيل متفجر لاستمرار عدم الاستقرار والانزلاق إلى حرب أهلية في أسوأ الاحتمالات وهاوية اقتصادية في أقلها.

ثم إننا إذا تركنا أطراف الصراع لحالهم ستتلقفهم أيادٍ أخرى في الغرب أو الشرق لن تكون أكثر أمانة لتحقيق الأمن والاستقرار والتطلع لمستقبل أفضل للمصريين والعالم العربي.

*نقلا عن "الحياة" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.