ثقافة المترو

عبد الرحمن الحبيب

نشر في: آخر تحديث:

كثير منا تساوره الشكوك حول إمكانية استخدام المترو لأكبر عدد من الركاب عندما يبدأ تشغيلها في الرياض بعد خمس سنوات من الآن ومثلها أو أكثر في مدن أخرى بالمملكة، ولذلك وحتى يبدأ التشغيل لا بد أن نهيئ المجتمع لهذا التغيير ويجب أن نبادر من الآن حتى لا يفوتنا الوقت، فلا بد من إحداث تغيير جذري في عقلياتنا وعاداتنا وأساليب حياتنا، وكيف نتوجه من استخدامنا لسياراتنا الخاصة أو نفكر في شراء سيارات لأبنائنا لنستخدم بديلا عن ذلك المترو، لا بد من ابتكار وسائل جذب وإغراء لاستخدام المترو ووسائل طرد لشراء أو استخدام السيارات الخاصة، ومن وسائل الجذب نظافة وحداثة المترو وسرعة الوصول إلى وجهتك في دقائق معدودة ويعد ذلك توفيرا للوقت وتوفيرا للمال، ولا بد من توفير شبكات اتصال لاسلكية مجانية كـ (الواي فاي) والفيديو والقنوات الفضائية وصحف المترو وكتاب المترو والذي يطلق عادة على طبعات الكتب الشعبية قليلة التكلفة ونلاحظ ذلك في ثقافة الغرب حيث الكل يقرأ ونادرا ما تجد الظاهرة الصوتية التي هي من سمات مجتمعنا العربي فعملية استثمار الوقت بالقراءة والبحث والمعرفة بعيدا عن الثرثرة من الظواهر الغربية الإيجابية وعليك أن لا تستغرب وانت تركب المترو في الدول الغربية أن تشاهد أستاذ الجامعة وبجواره طالب في مرحلة التعليم العام أو الجامعي أو مدير شركة وبجواره عامل نظافة ولا تستغرب أن يركب بجوارك وزير أو أمين أو عمدة مدينة ولك أن تعرف على سبيل المثال لا الحصر أن عمدة لندن وعمدة شيكاغو ممن يعتزون ويفتخرون بركوب المترو بدلا من سياراتهم الخاصة. إذن فإن المترو وسيلة نقل لكافة طبقات المجتمع وليس لفئة دون أخرى بل هو افضل الأساليب العملية للتغلب على الازدحام والحركة المرورية وشد الأعصاب وتفادي إشارات المرور والمارة والبائعين المتجولين والتلوث البيئي. هناك الكثير من الكلام عن ثقافة المترو وكيفية استخدامه والآداب المتبعة فيه وجوانب الامن والسلامة والطوارئ والموضوع يتشعب ويأخذ أبعادا استثمارية واقتصادية وتسويقية واعلانية وبيئية تتطلب منا الإعداد الجيد والتهيئة لهذه الوسيلة الجديدة في بلادنا والتوعية اللازمة لها وعلينا أن ننفق على ذلك بسخاء فكما أنفقنا المليارات عليها يجب أن لا نستخسر فيها الملايين بل ومئاتها لإنجاح هذا المشروع الضخم حتى لو عملنا طرقا وآليات تساعدنا على الابتعاد عن السيارات الخاصة كرفع تسعيرة البنزين وزيادة الجمارك على السيارات ومنع السيارات ذات الموديلات القديمة ووضع أجور على المواقف في الأماكن العامة ما عدا مواقف المترو.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.