عاجل

البث المباشر

أحياناً..."تعال للقسم"!

سؤال مشروع، هل الإجراءات التي تتبعها الجهات الأمنية «الشرط والدوريات» في قضايا السرقات والاعتداءات هي «أحدث ما توصلت إليه فنون الإدارة الأمنية في العالم؟»، وما هي انعكاسات هذه الإجراءات على الثقة بالأمن واطمئنان وتعاون المواطنين؟

من المعروف أن الدوريات الأمنية عندما تستجيب لنداء نجدة في حالات السرقات للسيارات والأشخاص وغيرها من القضايا الجنائية، تقوم بمباشرة الحادثة ثم الطلب من المجني عليه المتضرر «والله أعلم بحاله» أن يذهب حالاً لقسم الشرطة لتحرير محضر بواقعة الجناية.

أحوال الناس ومشاغلهم معروفة وأيضاً أحوال أقسام الشرط معروفة، ولا حاجة للتفصيل فيها، ومن المؤكد أن كثيراً من المجني عليهم، ضحايا الجرائم، لا يذهبون إلى أقسام الشرط لأسباب منها ازدحام هذه الأقسام وطبيعة البطء في الإجراءات، يضاف إلى هذا شعور متأصل بعدم الجدوى، ناتج من تراكم يطول شرحه.

ومن المتوقع أن كثيراً من هذه البلاغات لا تعتد بها الشرطة، لأن المجني عليه لم يحضر، وهو ما يعني أن كثيراً من الجرائم لا ترصد ليجري التعامل معها.

السؤال: أليست الدوريات الأمنية والشرط تابعة لجهاز واحد هو الأمن العام؟ فلماذا لا يعتد بتقرير الواقعة من الدوريات الأمنية مع أخذ إثباتات وعناوين المجني عليهم؟ إجراء إداري واحد بدلاً من اثنين مع ما تعانيه أقسام الشرط من بطء وتأخر في الإجراءات ونقص في الموظفين.

ثم، هل هذا الأسلوب «الإداري» يضيف إلى الثقة والتعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية، أم هو عامل يضعف هذه الثقة؟ يتذكر البعض حينما طبقت دوريات الأمن الشامل أن الإجراءات كانت مختلفة، أيضاً كانت الشرطة في السابق تحضر عند كسر سيارة وسرقة محتوياتها لأخذ البصمات، ثم أصبحت الآن تطلب إحضار السيارة إلى القسم، ولو كانت المنازل تنقل لطلب إحضارها.

السؤال موجه إلى معالي مدير الأمن العام، لماذا لا يرى المواطن جهوداً واضحة لتطوير أعمال الدوريات الأمنية وأقسام الشرط، مع تكاثر القضايا الجنائية وتنوعها؟ وفي حين تقوم جهات حكومية أخرى بتطوير الطواقم البشرية وإدخال التقنية لخدماتها، ما زال الأمن العام بعيداً عن ذلك، ولا أحد منا يعرف السبب، على رغم أن الأمن العام يحصل على حاجته من الموازنات. إن المسألة في تقديري ليست في المباني الحديثة على أهميتها، بل في تحسين الإجراءات وتخفيفها وتطوير قدرات العاملين عليها وزيادة أعدادهم، هذا مقدم على انتظار إنشاء مبان أسمنتية.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات