صيد ثمين ودم بارد!

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

بادر صيدلي بتقديم خطابات للشؤون الصحية بالمدينة المنورة وجهات أخرى ضد مستشفى خاص.

التفاصيل مرعبة، وبحسب ما نشرته «عكاظ» الثلثاء الماضي، اتهم الصيدلي المستشفى الخاص بالتسبب في وفاة 223 شخصاً خلال عامين!

لابد لي من إيراد بعض التفاصيل التي نشرتها الصحيفة، اقرأوا معي:

«كشف الصيدلي الذي كان يعمل بالمستشفى ذاته، في خطابات تقدم بها لوزارة الداخلية وإمارة وصحة المدينة المنورة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن تجاوزات مالية، منها صرف مكافأة لأحد قياديي صحة المدينة».

وأضافت الصحيفة: «وادعى الصيدلي في خطاباته الموجهة للجهات المعنية، حدوث ما لا يقل عن 130 حالة وفاة نتيجة أخطاء طبية خلال عام 2012 و93 حالة في عام 2011، في حين لم تجر أي تحقيقات في ذلك، ولا في الملايين التي تم الحصول عليها من الصحة وشركات التأمين والمواطنين، من خلال تزوير العديد من الأطباء لأختام الاستشاري وهم ليسوا باستشاريين! وصرفها نظير خدمات باطلة في وحدة العناية المركزة التي لا تصلح للاستخدام الآدمي، نظراً لمخالفات عديدة راح ضحيتها العشرات».

ومن الحالات التي ذكرها: في الأيام الأخيرة من ديسمبر 2011، يقول الصيدلي: «سمعنا نداء الطوارئ لعمليات النساء والولادة، وتحرك الأطباء هرولة إلى غرفة العمليات ليجدوا حالة حاولوا إنعاشها بشتى الطرق قرابة ساعتين، وفارقت الحياة بعد 20 دقيقة، وفي اليوم التالي قالت الطبيبة المعالجة: (والله ما اديتها أكثر من زمبول بريمبران) فما علاقة ذلك العقار الذي يستخدم في القيء بالولادة؟ وهل طبعت في نشرته الداخلية أنه يستخدم قبل الولادة مباشرة؟

هذا ليس إلا مقتطفات مما نشرته الصحيفة، ولو صح واحد في المئة مما ذكره الصيدلي فهو أمر مخيف، يصحو معه الغافل والنائم، ويفزع من يشكو غمامة تغلف إحساسه.

المتحدث الإعلامي باسم الشؤون الصحية في المدينة المنورة نقلت عنه عكاظ الرد التالي: «صحة المدينة تلقت الشكوى بالفعل وعلى المدعي مراجعة مكتب العمل». انتهى.

الرد بارد وكأنه من هبوب رياح القطب المتجمد «الصحي»، وفيه إشارة إلى أن القضية «عمالية»! هذه قضية رأي عام، وصيد معلوماتي ثمين يجب التحقيق فيه والتأكد من صحته على أعلى مستوى مستقل ومحايد، وإعلان النتائج بشفافية، إنها ليست سمعة وزارة الصحة فقط!

*نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.