مستشفيات تحولت إلى مدن

عبد العزيز جار الله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

إرادة الله قادتني لزيارة ثلاث مستشفيات خلال أسبوع واحد للاطمئنان على ثلاثة من الأهل؛ عانوا من مشكلات في القلب, فشعرت معهم بالوخز وساعات الترقب وسحابة الحزن؛ لأن القلب هو نبض الصحة، وهو أيضاً معيار تقدم الطب أو تراجعه. وأحمد الله أن الحالات الثلاث تماثلت للشفاء بعد العملية والفحص الدقيق, لكن هذه المصادفة جعلتني أوزع نفسي وأتقاسمها بين مباني المستشفيات الثلاث، ونبهتني إلى مشروعات أخذت شكلها، وقدمت خدماتها وثمارها.

الأول: مستشفى الملك فيصل التخصصي الذي تم إنشاؤه في عهد الملك فيصل - يرحمه الله - وهي فترة مبكرة جداً من الحياة الطبية زمن الإرهاصات الأولى للطفرة الاقتصادية والتنمية الحضارية، فكان مشروعاً للمستقبل، وتطلع ذلك الجيل الذي أسهم في إنشاء المستشفى إلى علاج الأمراض المستعصية، ومركزاً للأبحاث، فنجده اليوم تحول إلى مدينة طبية من خلال الأبراج الجديدة والعيادات والطاقم الطبي الكبير حتى تحول إلى فخر لنا ونموذج للرعاية الطبية.

الثاني: مستشفى الملك خالد الجامعي، الذي تم إنشاؤه زمن الملك خالد - يرحمه الله - ويتبع جامعة الملك سعود، وخُطط له أن يكون مستشفى تعليمياً لكلية الطب في الجامعة فأصبح مدينة جامعية، وتجاوز حدود المستشفيات التعليمية، ويقدم خدمات متميزة في تخصصات القلب التي هي روح العلاج الطبي، يقدم كل الخدمات الطبية بأنواعها، خاصة علاج وجراحة القلب عبر مركز الملك فهد.

الثالث: مجمع الملك فهد الطبي الذي بُني في الأساس ليكون مستشفى مماثلاً للتخصصي من حيث الخدمة العلاجية، وتم إنشاء المجمع في فترة متأخرة عن المستشفيين، وبناه الملك فهد - يرحمه الله - وافتتحه الملك عبدالله - حفظه الله - وتحول إلى مدينة طبية وعنوان ونموذج للمستشفيات القادمة، وهو يشكل بداية المدن الطبية بوزارة الصحة.

المستشفيات الثلاث (التخصصي وهو قطاع مستقل، الملك خالد الجامعي يتبع جامعة الملك سعود -التعليم العالي، ومدينة الملك فهد الطبية وتتبع وزارة الصحة)، هذه النماذج الثلاث تحولت إلى مدن طبية، بُنيت في فترة مبكرة قبل أكثر من ربع قرن. هذه المشروعات لو لم تُبنَ في ذلك الوقت وتم تأجيلها لأصبح الوضع الصحي صعباً؛ لأن مدينة الرياض بل وسط المملكة تقوم عليها كخدمة طبية.

ومن خلال تجربة مستشفيات (التخصصي والملك خالد ومجمع الملك فهد) فإنه من المناسب أن يوجَّه الفائض المالي من عوائد النفط لإكمال هذه المدن، التي تشهد الآن عمراناً ضخماً وعيادات وأسرّة للتنويم ومختبرات؛ لأننا لا ندري عن قادم الأيام، فكما جاءت فكرة الفيصل - يرحمه الله - في الخطة الأولى للمملكة ببناء التخصصي فإنه من الأفضل التعجيل في استكمال المدن الطبية الثلاث.

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.