مراكز التأهيل و«تأهيل الوزارة»!

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

سأصدق بأنه لا تعذيب في مراكز التأهيل التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وفوق ذلك سأسلم بعدم وجود نقص في الكوادر الموجودة بين جنبات هذه المراكز وما جاورها من دور الرعاية للمسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والأحداث، حتى التجاوزات التي طالعناها وتعرت في ظرف الأيام والشهور الماضية ما هي إلا ندوب عابرة في وجه وزارتنا التي لا ترى وجهاً أجمل من وجهها.
لكني مؤمن بأن لدينا حساسية متعمقة في الرؤوس من تفصيل الأخطاء والاعتراف بها، وإن تنامت أو انكشفت عبر صوت دُفن لأعوام أو صورة التقطت في غمضة عين، أخذت الجهود منحى آخر وبدأت المهمة الاضطرارية في فتح ملف التحقيقات والكشف عن الوقائع، مع أن قصص الإهمال وحكايات التقصير الحادة في ظرف عام كانت مساعدة في وصف روشتة العلاج بالغة الذكاء التي تنص على «توزيع الجهود المنفجرة مع أية حادثة بحرفية على أيام العام»، وتفسير الملاحظات بلغة مباشرة لا تنظيرية.
دور الرعاية لا يجب أن تتحول إلى سجون تحت مظلة اجتماعية وغطاء نظامي، من يجلس في مكتبه ويكتفي بمتابعة التقارير التلميعية ولا يتكرم بجولات مفاجئة لا تفرش فيها الورود وترش برفقتها العطور لا يمكن أن يقف على أي تجاوزات أو أخطاء أو فضائح، وأنا متأكد أن الوزارة ستكثف الحراسات الرقابية لأجل ألا ننعم بمقطع فيديو من داخل مبانيها، يكشف النوم والتسيب أكثر من تكثيفها لسكب الإنسانية وحقن منسوبيها بأكبر كمية من الوعي بالمهمة الكبرى الملقاة على عاتقهم وإفهامهم بأن الأمانة ثقيلة، ومن لا يجد نفسه ملائماً لهذه الدور والمراكز فلا عيب أن يعلن عدم قدرته على العمل والتفاعل، ومن النموذجية والمهنية أن تكتشف الوزارة ذلك وتبادر إلى العلاج الفوري ولا تنتظر من يصطحبها لتراه.
لا نريد حديثاً عن خطط المستقبل طالما أن الواقع في حاجة ماسة إلى خطط طوارئ، فلماذا تنتظر الوزارة الوقت الضائع حتى تطل بخطابات الإزاحة والإعفاء، وما ذنب المراكز والدور التي لم ترزق بصور خاطفة أو مقاطع قصيرة تكشف المستور؟ الشفافية ورقه يجب أن تعمد إليها الشؤون الاجتماعية قولاً وفعلاً، ولو أن في يدي شيئاً من الأمر لكلفت جهة محايدة لتقوم بالتحقيق في كل ما لصق بجبهة الوزارة من اتهامات، ووضعت مدة زمنية محددة للمديرين كي لا يناموا طويلاً، ففقدنا للثقة في الفعل الإنساني مؤشر لا يطمئن، ولا أخفي فشلي حتى تاريخه في استخراج نصوص «الرسالة والرؤية والهدف» لوزارتنا التي تحب أن نتحدث فقط عن جمال وجهها، ولم أجد أية لمحة عن ذلك على الأقل في ما وقع بين يدي من منشورات لها أو على موقعها الإلكتروني إلا أن تكون هذه النصوص سرية أو مركونة في زاوية لا يصل إليها إلا المحترفون، فذاك يدفعني إلى أن أتوقف فوراً وأضع نقطة على السطر.


*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.