عاجل

البث المباشر

خلف الحربي

إعلامي سعودي

إعلامي سعودي

تذكرة دخول للمتقاعد !

في اليوم الوطني يتحدث الوزراء عن إنجازات وزاراتهم وتعرض شاشات التلفزيون صورا لمعالم النهضة في كل المجالات، من الذي فعل كل ذلك؟، هل هم أصحاب المعالي الوزراء الذين يتحدثون بالأرقام عن إنجازات مسيرة التنمية التي يمتد عمرها إلى أكثر من نصف قرن أم مئات آلاف من الموظفين والموظفات الذين أفنوا زهرة حياتهم في تنفيذ خطط التنمية المتعاقبة قبل أن يحالوا إلى التقاعد ويقضون آخر سنوات العمر على أهمش هوامش التنمية!.
المتقاعدون بنوا وأعطوا وكانوا أساس كل هذه الإنجازات لا يستطيع قسم كبير منهم أن يشارك في حفلنا الوطني الكبير، هل تعرفون لماذا؟ لأنهم لا يملكون تذكرة الدخول!. دخلهم بالكاد يساعدهم على البقاء في البيت!، يكتفي الواحد منهم بالتباهي أمام أولاده حين تعرض شاشات التلفزيون صور الإنجازات والمشاريع العملاقة: (كنت أعمل هنا .. اشتغلنا في هذا المشروع عشر سنوات)، ولكنه سرعان ما يخرج من حالة التباهي ليدخل في حالة الانكسار حين يتذكر إيجار البيت وفواتير الكهرباء والماء والجوال!.
حاولوا أن تتصوروا حياة مواطن متقاعد -مهما صغرت درجته الوظيفية- لديه أسرة كبيرة وبيت مستأجر ودخله 1800 ريال!، ماذا يفعل بها؟، وكيف يمكن أن تبقى صامدة في جيبه لثلاثة أيام فقط وليس ثلاثين يوما؟!، كل عاقل في هذا العالم يعرف أن هذا الشخص لا يملك تذكرة الدخول إلى عالمنا الذي نعيش فيه، بل هو موضوع على رف منسي في مستودعات خطة التنمية.. حيث لا يتذكره أحد إلا في حالات الجرد!.
والمؤسف حقا أن الجهات المسؤولة عن هذا المتقاعد هي أكثر الجهات ممانعة ومقاومة لكل خطوة من شأنها تحسين أوضاعه الصعبة، فقد ذكرت مصادر لجريدة الحياة أن وزارة المالية والمؤسسة العامة للتقاعد رفضتا إقرار زيادة الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين ليصبح 4 آلاف ريال بسبب عدم وجود موازنة مالية تغطي تلك الزيادة.. لا إله إلا الله.. وزارة المالية والمؤسسة العامة للتقاعد ليس لديهما ميزانية تدعم هذه الفئة من المتقاعدين لتصبح أربعة آلاف ريال فقط.. أصلا الحد الأدنى (بكبره) يعتبر فقط في فقط!.. فالأربعة آلاف ريال المستهدفة بالكاد تضع الإنسان على حافة الحافة وسط الغلاء الفاحش للأسعار.. ومع ذلك فإن وزارة المالية التي تخرج منها كل الموازنات لا تجد موازنة لتغطية حواف الحد الأدنى!.
يبلغ عدد المتقاعدين من الموظفين الحكوميين 571 ألف متقاعد منهم 329 ألفا على قيد الحياة و124 ألفا متوفون وتتقاضى أسرهم معاشاتهم التقاعدية، وقد أكد مدير عام جمعية المتقاعدين للحياة أن مسعى الجمعية لفرض الحد الأدنى لأجور المتقاعدين اصطدم برفض وزارة المالية والمؤسسة العامة للتقاعد رغم أن هذا الموضوع قديم وسبق أن طالب به مجلس الشورى ولم توافق وزارة المالية أيضا.
في اليوم الوطني.. يستحق هؤلاء الذين أعطوا وبنوا قبل أن يفسحوا المجال للأجيال التي تلتهم أن نوفر لهم الحد الأدنى للعيش الكريم.. فقط الحد الأدنى!.. وكل عام وأنتم بخير!

*نقلاً عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات